Loading...
السورة
الأية
الجزء

الحزب رقم 2
الربع رقم 4
quran-border  ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل ان هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر قال ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره الى عذاب النار وبئس المصير
Page Number

1

{وَلَن ترضى عَنكَ اليهود وَلاَ النصارى حتى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} مبالغة في إقناط الرسول صلى الله عليه وسلم من إسلامهم، فإنهم إذا لم يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم، فكيف يتبعون ملته. ولعلهم قالوا مثل ذلك فحكى الله عنهم ولذلك قال: {قُلْ} تعليماً للجواب. {إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى} أي هدى الله الذي هو الإسلام هو الهدى إلى الحق، لا ما تدعون إليه. {وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءهُم} آراءهم الزائفة. والملة ما شرعه الله تعالى لعباده على لسان أنبيائه، من أمللت الكتاب إذا أمليته، والهوى: رأي يتبع الشهوة {بَعْدَ الذي جَاءَكَ مِنَ العلم} أي الوحي، أو الدين المعلوم صحته. {مَا لَكَ مِنَ الله مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ} يدفع عنك عقابه وهو جواب لئن.

{الذين ءاتيناهم الكتاب} يريد به مؤمني أهل الكتاب {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} بمراعاة اللفظ عن التحريف والتدبر في معناه والعمل بمقتضاه، وهو حال مقدرة والخبر ما بعده، أو خبر على أن المراد بالموصول مؤمنوا أهل الكتاب {أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} بكتابهم دون المحرفين. {وَمن يَكْفُرْ بِهِ} بالتحريف والكفر بما يصدقه {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون} حيث اشتروا الكفر بالإيمان.

{يابنى إسراءيل اذكروا نِعْمَتِى التى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين} {واتقوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شفاعة وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} لما صدر قصتهم بالأمر بذكر النعم، والقيام بحقوقها، والحذر من إضاعتها، والخوف من الساعة وأهوالها، كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح، وإيذاناً بأنه فذلكة القضية والمقصود من القصة.

2:122

{وَإِذِ ابتلى إبراهيم رَبُّهُ بكلمات} كلفه بأوامر ونواه، والابتلاء في الأصل التكليف بالأمر الشاق من البلاء، لكنه لما استلزم الاختبار بالنسبة إلى من يجهل العواقب ظن ترادفهما، والضمير لإبراهيم، وحسن لتقدمه لفظاً وإن تأخر رتبة، لأن الشرط أحد التقدمين، والكلمات قد تطلق على المعاني فلذلك فسرت بالخصال الثلاثين المحمودة المذكورة في قوله تعالى: {التائبون العابدون} الآية وقوله تعالى: {إِنَّ المسلمين والمسلمات} إلى آخر الآية، وقوله: {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون} إلى قوله: {أُوْلَئِكَ هُمُ الوارثون} كما فسرت بها في قوله: {فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ} وبالعشر التي هي من سننه، وبمناسك الحج؛ وبالكواكب، والقمرين، والختان، وذبح الولد، والنار، والهجرة. على أنه تعالى عامله بها معاملة المختبر بهن وبما تضمنته الآيات التي بعدها. وقرئ إبراهيم ربه على أنه دعا ربه بكلمات مثل {أَرني كيف تُحيي المَوتَى} {واجعل هذا البلد امِنًا} ليرى هل يجيبه. وقرأ ابن عامر إبراهام بالألف جميع ما في هذه السورة. {فَأَتَمَّهُنَّ} فأداهن كملاً وقام بهن حق القيام، لقوله تعالى: {وإبراهيم الذى وفى} وفي القراءة الأخيرة الضمير لربه، أي أعطاه جميع ما دعاه. {قَالَ إِنّى جاعلك لِلنَّاسِ إِمَامًا} استئناف إن أضمرت ناصب إذ كأنه قيل: فماذا قال ربه حين أتمهن، فأجيب بذلك. أو بيان لقوله ابتلى فتكون الكلمات ما ذكره من الإمامة، وتطهير البيت، ورفع قواعده، والإسلام. وإن نصبته يقال فالمجموع جملة معطوفة على ما قبلها، أو جاعل من جعل الذي له مفعولان، والإمام اسم لمن يؤتم به وإمامته عامة مؤبدة، إذ لم يبعث بعده نبي إلا كان من ذريته مأموراً باتباعه. {قَالَ وَمِن ذُرّيَّتِي} عطف على الكاف أي وبعض ذريتي، كما تقول: وزيداً، في جواب: سأكرمك، والذرية نسل الرجل، فعلية أو فعولة قلبت راؤها الثانية ياء كما في تقضيت. من الذر بمعنى التفريق، أو فعولة أو فعيلة قلبت همزتها من الذرة بمعنى الخلق. وقرئ ذريتي بالكسر وهي لغة. {قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} إجابة إلى ملتمسه، وتنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظلمة، وأنهم لا ينالون الإمامة لأنها أمانة من الله تعالى وعهد، والظالم لا يصلح لها، وإنما ينالها البررة الأتقياء منهم. وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة، وأن الفاسق لا يصلح للإمامة. وقرئ: {الظالمون} والمعنى واحد إذ كل ما نالك فقد نلته.

{وَلَن ترضى عَنكَ اليهود وَلاَ النصارى حتى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} مبالغة في إقناط الرسول صلى الله عليه وسلم من إسلامهم، فإنهم إذا لم يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم، فكيف يتبعون ملته. ولعلهم قالوا مثل ذلك فحكى الله عنهم ولذلك قال: {قُلْ} تعليماً للجواب. {إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى} أي هدى الله الذي هو الإسلام هو الهدى إلى الحق، لا ما تدعون إليه. {وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءهُم} آراءهم الزائفة. والملة ما شرعه الله تعالى لعباده على لسان أنبيائه، من أمللت الكتاب إذا أمليته، والهوى: رأي يتبع الشهوة {بَعْدَ الذي جَاءَكَ مِنَ العلم} أي الوحي، أو الدين المعلوم صحته. {مَا لَكَ مِنَ الله مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ} يدفع عنك عقابه وهو جواب لئن.

{وَإِذْ قَالَ إبراهيم رَبِّ اجعل هذا} يريد به البلد، أو المكان. {بَلَدًا آمِنًا} ذا أمن كقوله تعالى: {فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} أو آمناً أهله كقولك: ليل نائم {وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات مَنْ ءامَنَ مِنْهُم بالله واليوم الآخر} أبدل من {مَنْ ءامَنَ} {أَهْلِهِ} بدل البعض للتخصيص {قَالَ وَمَن كَفَرَ} عطف على من {آمن} والمعنى وارزق من كفر، قاس إبراهيم عليه الصلاة والسلام الرزق على الإِمامة، فنبه سبحانه على أن الرزق رحمة دنيوية تعم المؤمن والكافر، بخلاف الإمامة والتقدم في الدين. أو مبتدأ متضمن معنى الشرط {فَأُمَتّعُهُ قَلِيلاً} خبره، والكفر وإن لم يكن سبباً للتمتيع لكنه سبب لتقليله، بأن يجعله مقصوراً بحظوظ الدنيا غير متوسل به إلى نيل الثواب، ولذلك عطف عليه {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذَابِ النار} أي ألزه إليه لز المضطر لكفره وتضييعه ما متعته به من النعم، وقليلاً نصب على المصدر، أو الظرف. وقرئ بلفظ الأمر فيهما على أنه من دعاء إبراهيم وفي قال ضميره. وقرأ ابن عامر {فَأُمَتّعُهُ} من أمتع. وقرئ: {فنمتعه} ثم نضطره، و{إضطره} بكسر الهمزة على لغة من يكسر حروف المضارعة، و{أضطره} بإدغام الضاد وهو ضعيف لأن حروف (ضم شفر) يدغم فيها ما يجاورها دون العكس. {وَبِئْسَ المصير} المخصوص بالذم محذوف، وهو العذاب.