Loading...
السورة
الأية
الجزء

الحزب رقم 3
الربع رقم 1
quran-border  سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرءوف رحيم قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ولئن اتيت الذين اوتوا الكتاب بكل اية ما تبعوا قبلتك وما انت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت اهواءهم من بعد ما جاءك من العلم انك اذا لمن الظالمين
Page Number

1

{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)} أخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود في ناسخه والترمذي والنسائي وابن جرير وابن حبان والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أخواله من الأنصار، وأنه صلى إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت، وأن أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه، فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة، فداروا كما هم قبل البيت ثم أنكروا ذلك، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحوّل قبل البيت رجالاً وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم} [ البقرة: 143]». وأخرج ابن إسحاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن البراء قال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله، فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام} [ البقرة: 144] فقال رجال من المسلمين: وددنا لو علمنا من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [ البقرة: 143] وقال السفهاء من الناس وهم من أهل الكتاب: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله: {سيقول السفهاء من الناس...} إلى آخر الآية». وأخرج الترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والبيهقي عن البراء قال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، وكان يحب أن يصلي نحو الكعبة، فكان يرفع رأسه إلى السماء، فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك...} [ البقرة: 144] الآية. فوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس وهم اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله: {قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}». وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن ابن عباس قال إن أول ما نسخ في القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهراً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم، وكان يدعو الله وينظر إلى السماء، فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك} إلى قوله: {فولوا وجوهكم شطره} يعني نحوه، فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله: {قل لله المشرق والمغرب} وقال: {أينما تولوا فثم وجه الله} [ البقرة: 115]. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعدها تحول إلى المدينة ستة عشر شهراً، ثم صرفه الله إلى الكعبة». وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس قال: أوّل ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن محمداً كان يستقبل صخرة بيت المقدس وهي قبلة اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهراً ليؤمنوا به وليتبعوه وليدعوا بذلك الأميين من العرب. فقال الله: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} وقال: {قد نرى تقلب وجهك} الآية. وأخرج ابن جرير عن عكرمة مرسلاً. وأخرج أبو داود في ناسخه عن أبي العالية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر نحو بيت المقدس فقال لجبريل «وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها؟» فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك، ولا أملك لك شيئاً إلا ما أمرت، فادع ربّك وسله، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل، فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [ البقرة: 144] يقول: إنك تديم النظر إلى السماء للذي سألت {فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام} يقول فحوّل وجهك في الصلاة نحو المسجد الحرام {وحيثما كنتم} يعني من الأرض {فولوا وجوهكم} في الصلاة {شطره} نحو الكعبة. وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة في رجب، على رأس سبعة عشر شهراً من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس، وقردم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ونافع بن أبي نافع، والحجاج بن عمرو، حليف كعب بن الأشرف، والربيع بن أبي الحقيق، وكنانة بن أبي الحقيق، فقالوا له: يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك، وإنما يريدون فتنته عن دينه. فأنزل الله: {سيقول السفهاء من الناس} إلى قوله: {إلاَّ لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} أي ابتلاء واختباراً {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [ البقرة: 143] أي ثبت الله {وما كان الله ليضيع إيمانكم} يقول: صلاتكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم نبيكم، واتباعكم اياه إلى القبلة الآخرة، أي ليعطينكم أجرهما جميعاً {إن الله بالناس لرؤوف رحيم} إلى قوله: {فلا تكونن من الممترين}. وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن البراء في قوله: {سيقول السفهاء من الناس} قال: اليهود. وأخرج أبو داود في ناسخه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: أول آية نسخت من القرآن القبلة، ثم الصلاة الأولى. وأخرج الطبراني عن ابن عبّاس قال: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً، ثم حوّلت القبلة بعد». وأخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري قال: «صرفت القبلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة عشر شهراً من مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء وهو يصلي نحو بيت المقدس، فأنزل الله حين وجهه إلى البيت الحرام {سيقول السفهاء من الناس} وما بعدها من الآيات، فأنشأت اليهود تقول: قد اشتاق الرجل إلى بلده وبيت أبيه، وما لهم حتى تركوا قبلتهم يصلون مرة وجهاً ومرة وجهاً آخر، وقال رجال من الصحابة: فكيف بمن مات منا وهو يصلي قبل بيت المقدس؛ وفرح المشركون وقالوا: إن محمداً قد التبس عليه أمره، ويوشك أن يكون على دينكم، فأنزل الله في ذلك هؤلاء الآيات». وأخرج ابن جرير عن السدي قال: لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم قبل المسجد الحرام اختلف الناس فيها فكانوا أصنافاً، فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قبلة زماناً ثم تركوها وتوجهوا غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس هل يقبل الله منا ومنهم أم لا؟ وقال اليهود: إن محمداً اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر، وقال المشركون من أهل مكة: تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم كنتم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم، فأنزل الله في المنافقين {سيقول السفهاء من الناس} إلى قوله: {إلا على الذين هدى الله}، وأنزل في الآخرين الآيات بعدها. وأخرج مالك وأبو داود في ناسخه وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس، ثم تحوّلت القبلة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين. وأخرج ابن عدي والبيهقي في السنن والدلائل من طريق سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما قدم المدينة ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس، ثم حوّل بعد ذلك قبل المسجد الحرام قبل بدر بشهرين». وأخرج أبو داود في ناسخه عن سعيد بن عبد العزيز «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الأول إلى جمادى الآخرة». وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب «أن الأنصار صلت للقبلة الأولى قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بثلاث حجج، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى للقبلة الأولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهراً». وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى للقبلة الأولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهراً». وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل «أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهراً». وأخرج البزار وابن جرير عن أنس قال: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر، فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة وقد صلى ركعتين نحو بيت المقدس انصرف بوجهه إلى الكعبة، فقال السفهاء: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟». وأخرج البخاري عن أنس قال: لم يبق ممن صلى للقبلتين غيري. وأخرج أبو داود في ناسخه وأبو يعلى والبيهقي في سننه عن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس، فلما نزلت هذه الآية {فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام} [ البقرة: 144] مر رجل من بني سلمة فناداهم وهم ركوع في صلاة الفجر نحو بيت المقدس ألا إنَّ القبلة قد حوّلت إلى الكعبة مرتين، فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبة». وأخرج مالك وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود في ناسخه والنسائي عن ابن عمر قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة». وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عثمان بن عبد الرحمن قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلي انتظر أمر الله في القبلة، وكان يفعل أشياء لم يؤمر بها ولم ينه عنها من فعل أهل الكتاب، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر في مسجده، قد صلى ركعتين إذ نزل عليه جبريل، فأشار له أنْ صل إلى البيت وصلى جبريل إلى البيت، وأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فوِّل وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [ البقرة: 144]. و {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون} [ البقرة: 144] قال: فقال المنافقون: حن محمد إلى أرضه وقومه، وقال المشركون: أراد محمد أن يجعلنا له قبلة ويجعلنا له وسيلة، وعرف أن ديننا أهدى من دينه. وقال اليهود للمؤمنين: ما صرفكم إلى مكة وترككم به القبلة، قبلة موسى ويعقوب والأنبياء، والله إن أنتم إلا تفتنون. وقال المؤمنون: لقد ذهب منا قوم ماتوا ما ندري أكنا نحن وهم على قبلة أو لا؟ قال: فأنزل الله عز وجل في ذلك {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} إلى قوله: {إن الله بالناس لرؤوف رحيم}. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال «كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص، صلت الأنصار نحو الكعبة حولين قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى نبي الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً، ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام فقال في ذلك قائلون من الناس: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها لقد اشتاق الرجل إلى مولده؟! قال الله عز وجل {قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} وقال أناس من أناس: لقد صرفت القبلة إلى البيت الحرام فكيف أعمالنا التي عملنا في القبلة الأولى؟ فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [ البقرة: 143] وقد يبتلي الله عباده بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، وكل ذلك مقبول في درجات في الإِيمان بالله والاخلاص، والتسليم لقضاء الله». وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن عمارة بن أوس الأنصاري قال: صلينا إحدى صلاتي العشي، فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة، فنادى أن الصلاة قد وجبت نحو الكعبة، فحوّل أو انحرف أمامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان. وأخرج ابن أبي شيبة والبزار عن أنس بن مالك قال: جاءنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «إن القبلة قد حوّلت إلى بيت الله الحرام، وقد صلى الإِمام ركعتين فاستداروا، فصلوا الركعتين الباقيتين نحو الكعبة». وأخرج ابن سعد عن محمد بن عبد الله بن جحش قال «صلّيت القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرفت القبلة إلى البيت ونحن في صلاة الظهر، فاستدار رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا فاستدرنا معه». وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله: {يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} قال: يهديهم إلى المخرج من الشبهات والضلالات والفتن. وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنهم- يعني أهل الكتاب- لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإِمام آمين». وأخرج الطبراني عن عثمان بن حنيف قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم من مكة يدعو الناس إلى الإِيمان بالله في تصديق به قولاً بلا عمل، والقبلة إلى بيت المقدس، فلما هاجر إلينا نزلت الفرائض، ونسخت المدينة مكة والقول فيها، ونسخ البيت الحرام بيت المقدس، فصار الإِيمان قولاً وعملاً». وأخرج البزار والطبراني عن عمرو بن عوف قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهراً، ثم حولت إلى الكعبة».

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)} أخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي والنسائي وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والإِسماعيلي في صحيحه والحاكم وصححه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} قال: عدلاً. وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {جعلناكم أمة وسطاً} قال: عدلاً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {جعلناكم أمة وسطاً} قال: جعلكم أمة عدلاً. وأخرج ابن سعد عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال رجل لابن عمر: من أنتم؟ قال: ما تقولون؟ قال: نقول إنكم سبط، وتقول إنكم وسط. فقال: سبحان الله... ! إنما كان السبط في بني إسرائيل، والأمة الوسط أمة محمد جميعاً. وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدعى نوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيدعو قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد. فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فذلك قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} قال: والوسط العدل، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ وأشهد عليكم». وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والنسائي وابن ماجة والبيهقي في البعث والنشور عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان وأكثر من ذلك، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول نعم. فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فيدعى محمد وأمته. فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم. فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا. فذلك قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} قال: عدلاً {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}». وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وأمتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا ودّ أنه منا، وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلغ رسالة ربه». وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد في قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس} بأن الرسل قد بلغوا {ويكون الرسول عليكم شهيداً} بما عملتم. وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن جابر قال: «شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في بني سلمة وكنت إلى جانبه، فقال بعضهم: والله يا رسول الله لنعم المرء كان، لقد كان عفيفاً مسلماً وكان، وأثنوا عليه خيراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت الذي تقول؟فقال: يا رسول الله ذلك بدا لنا والله أعلم بالسرائر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجبت. قال: وكنا معه في جنازة رجل من بني حارثة أو من بني عبد الأشهل، فقال رجل: بئس المرء ما علمنا أن كان لفظاً غليظاً أن كان... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت الذي تقول؟ فقال: يا رسول الله، الله أعلم بالسرائر، فأما الذي بدا لنا منه فذاك. فقال: وجبت، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس}». وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس قال: «مروا بجنازة فأثني عليه خير فقال النبي صلى الله عليه وسلم» وجبت وجبت وجبت «، ومر بجنازة فأثني عليه بشر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت وجبت. فسأله عمر...؟ فقال: من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض. زاد الحكيم الترمذي ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس}». وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن عمر: أنه مرت به جنازة فأثني على صاحبها خير فقال: وجبت وجبت، ثم مر بأخرى فأثني شر فقال عمر: وجبت. فقال أبو الأسود: وما وجبت؟ قال: قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة. فقلنا: وثلاثة...؟ فقال: وثلاثة. فقلنا: واثنان...؟ فقال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد». وأخرج أحمد وابن ماجة والطبراني والبغوي والحاكم في الكنى والدارقطني في الافراد والحاكم في المستدرك والبيهقي في سننه عن أبي زهير الثقفي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبناوة يقول: «يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم. قال: بم يا رسول الله؟ قال: بالثناء الحسن والثناء السيء، أنتم شهداء الله في الأرض». وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: «أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة يصلي عليها فقال الناس: نعم الرجل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت. وأتي بجنازة أخرى فقال الناس: بئس الرجل. فقال: وجبت. قال أبي بن كعب: ما قولك؟ فقال: قال الله تعالى {لتكونوا شهداء على الناس}». وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإِيمان والضياء في المختارة عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يموت فتشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه إلا خيراً إلا قال الله: قد قبلت شهادتكم فيه وغفرت له ما لا تعلمون». وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن جرير والطبراني عن سلمة بن الأكوع قال: «مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة رجل من الأنصار، فأثني عليها خيراً فقال: وجبت. ثم مر عليه بجنازة أخرى، فأثني عليها دون ذلك فقال: وجبت فقال: يا رسول الله وما وجبت؟ قال: الملائكة شهود الله في السماء وأنتم شهود الله في الأرض». وأخرج الخطيب في تاريخه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يموت فيشهد له رجلان من جيرانه الأدنين فيقولان اللهم لا نعلم إلا خيراً إلا قال الله للملائكة: اشهدوا أني قد قبلت شهادتهما وغفرت ما لا يعلمان». وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن كعب قال: أعطيت هذه الأمة ثلاث خصال لم يعطها إلا الأنبياء، كان النبي يقال له: بلغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك، وادع اجبك. وقل لهذه الأمة {ما جعل عليكم في الدين من حرج} [ الحج: 78] وقال: {لتكونوا شهداء على الناس} وقال: {ادعوني أستجب لكم} [ غافر: 60]. وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أن الأمم يقولون يوم القيامة: والله لقد كادت هذه الأمة أن يكونوا أنبياء كلهم لما يرون الله أعطاهم. وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن جرير عن حبان بن أبي جبلة يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جمع الله عباده يوم القيامة كان أول من يدعى إسرافيل، فيقول له ربه: ما فعلت في عهدي هل بلغت عهدي؟ فيقول: نعم، رب قد بلغته جبريل. فيدعى جبريل فيقال: هل بلغك إسرافيل عهدي؟ فيقول: نعم. فيخلى عن إسرافيل، ويقول لجبريل: هل بلغت عهدي؟ فيقول: نعم، قد بلغت الرسل، فتدعى الرسل فيقال لهم: هل بلغكم جبريل عهدي؟ فيقولون: نعم. فيخلى جبريل، ثم يقال للرسل: هل بلغتم عهدي؟ فيقولون: نعم، بلغناه الأمم. فتدعى الأمم فيقال لهم: هل بلغتكم الرسل عهدي؟ فمنهم المكذب ومنهم المصدق. فتقول الرسل: إن لنا عليهم شهداء. فيقول: من؟ فيقولون: أمة محمد. فتدعى أمة محمد فيقال لهم: أتشهدون أن الرسل قد بلغت الأمم؟ فيقولون: نعم. فتقول الأمم: يا ربنا كيف يشهد علينا من لم يدركنا؟ فيقول الله: كيف تشهدون عليهم ولم تدركوهم؟ فيقولون: يا ربنا أرسلت إلينا رسولاً، وأنزلت علينا كتاباً، وقصصت علينا فيه أن قد بلغوا، فنشهد بما عهدت إلينا. فيقول الرب: صدقوا، فذلك قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} والوسط العدل {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}». وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية عن أبي كعب في الآية قال: {لتكونوا شهداء على الناس} يوم القيامة، كانوا شهداء على نوح، وعلى قوم هود، وعلى قوم صالح، وعلى قوم شعيب، وعندهم أن رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم. قال أبو العالية: وهي في قراءة أبي {لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله: {ويكون الرسول عليكم شهيداً} قال: يشهد أنهم قد آمنوا بالحق إذ جاءهم وقبلوه وصدقوا به. وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير قال: يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بإذنه ليس معه أحد، فتشهد له أمة محمد أنه قد بلغهم. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: يقال: يا نوح قد بلغت؟ قال: نعم يا رب. قال: فمن يشهد لك؟ قال: رب أحمد وأمته. قال: فكلما دعي نبي كذبه قومه شهدت له هذه الأمة بالبلاغ، فإذا سأل عن هذه الأمة لم يسأل عنها إلا نبيها. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن حبان بن أبي جبلة قال: بلغني أن ترفع أمة محمد على كوم بين يدي الله تشهد للرسل على أممها بالبلاغ، فإنما يشهد منهم يومئذ من لم يكن في قلبه أحنة على أخيه المسلم. وأخرج مسلم وأبو داود والحكيم الترمذي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة». وأما قوله تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} الآية. أخرج ابن جرير عن عطاء في قوله: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} قال: يعني بيت المقدس {إلا لنعلم من يتبع الرسول} قال: يبتليهم ليعلم من يسلم لأمره. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله: {إلا لنعلم} قال: إلا لنميز أهل اليقين من أهل الشك {وإن كانت لكبيرة} يعني تحويلها عن أهل الشك والريب. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال: بلغني أن أناساً من الذين أسلموا رجعوا فقالوا مرة هاهنا ومرة ههنا. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله: {وإن كانت لكبيرة} يقول: ما أمر به من التحوّل إلى الكعبة من بيت المقدس. وأخرج وكيع والفريابي والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير والمنذر وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: لما وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلة قالوا: يا رسول الله فكيف بالذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم}. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب في قوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} قال: صلاتكم نحو بيت المقدس. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} يقول: صلاتكم التي صليتم من قبل أن تكون القبلة، وكان المؤمنون قد أشفقوا على من صلى منهم أن لا يقبل صلاتهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {رؤوف} قال: يرأف بكم.

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)} أخرج ابن ماجة عن البراء قال: «صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهراً، وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى إلى بيت المقدس أكثر تقلب وجهه في السماء، وعلم الله من قلب نبيه أنه يهوى الكعبة، فصعد جبريل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره وهو يصعد بين السماء والأرض ينظر ما يأتيه به، فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء...} الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبريل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [ البقرة: 143]». وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهراً، ثم أنزل الله أنه أمره فيها بالتحوّل إلى الكعبة فقال: {قد نرى تقلب وجهك في السماء...} الآية». وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء، فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك...} الآية». وأخرج النسائي والبزار وابن المنذر والطبراني عن أبي سعيد بن المعلى قال: «كنا نغدو إلى المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنمر على المسجد فنصلي فيه، فمررنا يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر، فقلت: لقد حدث أمر... ! فجلست. فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {قد نرى تقلب وجهك في السماء} حتى فرغ من الآية، فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنكون أول من صلى فتوارينا فصلينا، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى للناس الظهر يومئذ إلى الكعبة». وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} قال: هو يومئذ يصلي نحو بيت المقدس، وكان يهوى قبلة نحو البيت الحرام، فولاه الله قبلة كان يهواها ويرضاها {فول وجهك شطر المسجد الحرام} قال: تلقاء المسجد الحرام. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال: قالت اليهود: يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا... ! فقال: يدعو الله ويستفرض القبلة، فنزلت {قد نرى تقلب وجهك في السماء...} الآية فانقطع قول يهود حين وجه للكعبة، وحوّل الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأحمد بن منيع في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو في قوله: {فلنولينك قبلة ترضاها} قال: قبلة إبراهيم نحو الميزاب. وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبي حاتم عن البراء في قوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} قال: قبله. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدينوري في المجالسة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن علي في قوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} قال: شطره قبله. وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال: شطره نحوه. وأخرج آدم والدينوري في المجالسة والبيهقي عن مجاهد في قوله: {شطره} يعني نحوه. وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والدينوري عن أبي العالية في قوله: {شطر المسجد الحرام} قال: تلقاءه. وأخرج ابن أبي حاتم عن رفيع قال: {شطره} تلقاءه بلسان الحبش. وأخرج أبو بكر بن أبي داود في المصاحف عن أبي رزين قال: في قراءة عبد الله {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم قبله}. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: البيت كله قبلة وقبلة البيت الباب. وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس مرفوعاً: «البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي». وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله: {وإن الذين أوتوا الكتاب} قال: أنزل ذلك في اليهود. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} قال: يعني بذلك القبلة. وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير عن أبي العالية في قوله: {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق} يقول: ليعلمون أن الكعبة كانت قبلة إبراهيم والأنبياء ولكنهم تركوها عمداً {وأن فريقاً منهم ليكتمون الحق} [ البقرة: 146] يقول: يكتمون صفة محمد وأمر القبلة.

{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145)} أخرج ابن جرير عن السدي في قوله: {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} يقول: لا اليهود بتابعي قبلة النصارى ولا النصارى بتابعي قبلة اليهود.