Loading...
السورة
الأية
الجزء

الحزب رقم 4
الربع رقم 3
quran-border  والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا فاذا بلغن اجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في انفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء او اكننتم في انفسكم علم الله انكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله واعلموا ان الله يعلم ما في انفسكم فاحذروه واعلموا ان الله غفور حليم لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا ان يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح وان تعفوا اقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم ان الله بما تعملون بصير
Page Number

1

{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234)} أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله: {والذين يتوفون} الآية. قال: كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله، ثم أنزل الله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً} فهذه عدة المتوفى عنها إلا أن تكون حاملاً فعدتها أن تضع ما في بطنها. وقال في ميراثها {ولهن الربع مما تركتم} [ النساء: 12] فبين ميراث المرأة، وترك الوصية والنفقة {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم} يقول: إذا طلقت المرأة أو مات عنها، فإذا انقضت عدتها فلا جناح عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج، فذلك المعروف. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي العالية قال: ضمت هذه الأيام العشر إلى الأربعة أشهر، لأن العشر فيه ينفخ فيه الروح. وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: سألت سعيد بن المسيب ما بال العشر؟ قال: فيه ينفخ الروح. وأخرج ابن أبي حاتم عن ربيعة ويحيى بن سعيد. أنهما قالا في قوله: {وعشراً} عشر ليال. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {فإذا بلغن أجلهن} يقول: إذا انقضت عدتها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب في قوله: {فلا جناح عليكم} يعني أولياءها. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً} قال: كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجباً عليها، فأنزل الله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف} [ البقرة: 240] قال: فجعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت. وهو قول الله: {غير إخراج} وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها في أهله، فتعتد حيث شاءت. وهو قول الله: {غير إخراج} قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، لقول الله: {فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن} قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس. أنه كره للمتوفى عنها زوجها، الطيب والزينة. وقال: إنما قال الله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً} ولم يقل: في بيوتكم، تعتد حيث شاءت. وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن سعد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري. «أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، وأن زوجها خرج في طلب أعبد لها أبقوا حتى إذا تطرّف القدوم لحقهم فقتلوه. قالت: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ارجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم» نعم «فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد فدعاني، أو أمر بي فدعيت فقال: كيف قلت؟ قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي. فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله. قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً. قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته، فاتبعه وقضى به». وأخرج مالك وعبد الرزاق عن عمر بن الخطاب: أنه كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن من الحج. وأخرج مالك وعبد الرزاق عن ابن عمر قال: لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة إلا في بيتها. وأخرج مالك وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة. أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب: دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها سفيان بن حرب، فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فأدهنت به جارية، ثم مست به بطنها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً» وقالت زينب: دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها عبد الله فمسحت منه، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» وقالت زينب: سمعت أمي أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا، مرتين أو ثلاثاً كل ذلك يقول: لا، ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة عند رأس الحول قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة عند رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشاً ولبست شَرَّ ثيابها، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتقتض به، فقلما تقتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد ذلك ما شاءت من طيب أو غيره. وأخرج مالك ومسلم من طريق صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة أمي المؤمنين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً» وقد أخرج النسائي وابن ماجة حديث صفية عن حفصة وحدها، وحديث عائشة من طريق عروة عنها. وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أم عطية قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، فإنها لا تكتحل، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو اظفار». وأخرج أبو داود والنسائي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل». وأخرج أبو داود والنسائي عن أم سلمة قالت «دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبراً، قال: ما هذا يا أم سلمة؟ قلت: إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب. قال: إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب. قلت: بأي شيء امتشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر تغلفين به رأسك». وأخرج مالك عن سعيد عن المسيب وسليمان بن يسار قالا: عدة الأمة إذا توفي عنها زوجها شهران وخمس ليال. وأخرج مالك عن ابن عمر قال: عدة أم الولد إذا هلك سيدها حيضة. وأخرج مالك عن القاسم بن محمد قال: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضتان. وأخرج مالك عن القاسم بن محمد، أن يزيد بن عبد الملك فرق بين رجال ونسائهم أمهات لأولاد رجال هلكوا، فتزوجوهن بعد حيضة أو حيضتين، ففرق بينهم حتى يعتددن أربعة أشهر وعشراً. قال القاسم بن محمد: سبحان الله! يقول الله في كتابه {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً} ما هن لهم بأزواج. وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه عن عمرو بن العاص قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا في أم الولد، إذا توفي عنها سيدها عدتها أربعة أشهر وعشر.

{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)} أخرج وكيع والفريابي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} قال: التعريض أن يقول إني أريد التزويج، وإني لأحب امرأة من أمرها وأمرها، وإن من شأني النساء لوددت أن الله يسر لي امرأة صالحة من غير أن ينصب لها. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال: يعرض لها في عدتها يقول لها: إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك ولوددت أن الله قد هيأ بيني وبينك، ونحو هذا من الكلام فلا حرج. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا جناح عليكم فيما عرضتم} قال: يقول: إني فيك لراغب، ولوددت أني تزوجتك حتى يعلمها أنه يريد تزويجها، من غير أن يوجب عقدة أو يعاهدها على عهد. وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه. أنه كان يقول في قول الله: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها: إنك علي لكريمة، وإني فيك لراغب، والله سائق إليك خيراً أو رزقاً، أو نحو هذا من القول. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن إبراهيم قال: لا بأس بالهدية في تعريض النكاح. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله: {أو أكننتم} قال: أسررتم. وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك. مثله. وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله: {أو أكننتم في أنفسكم} قال: أن يدخل فيسلم ويهدي إن شاء ولا يتكلم بشيء. وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله: {علم الله أنكم ستذكرونهن} قال: بالخطبة. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد في قوله: {علم الله أنكم ستذكرونهن} قال: ذكره إياها في نفسه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ولكن لا تواعدوهن سراً} قال: لا يقول لها إني عاشق وعاهديني أن لا تتزوجي غيري، ونحو هذا {إلا أن تقولوا قولاً معروفاً} وهو قوله: إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {ولكن لا تواعدوهن سراً} قال: الزنا، كان الرجل يدخل من أجل الزنا وهو يعرض بالنكاح. وأخرج عبد الرزاق عن الحسن وأبي مجلز والنخعي. مثله. وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: {لا تواعدوهن سراً} قال: السر: الجماع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرىء القيس: ألا زعمت بسباسة اليوم أنني *** كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي وأخرج البيهقي عن مقاتل بن حيان قال: بلغنا أن معنى {لا تواعدوهن سراً} الرفث من الكلام، أي لا يواجهها الرجل في تعريض الجماع من نفسه. وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله: {لا تواعدوهن سراً} قال: الذي يأخذ عليها عهداً أو ميثاقاً أن تحبس نفسها ولا تنكح غيره. وأخرج عن سعيد بن جبير. مثله. وأخرج سفيان وابن أبي شيبة عن مجاهد في قوله: {لا تواعدوهن سراً} قال: لا يخطبها في عدتها {إلا أن تقولوا قولاً معروفاً} قال: يقول: إنك لجميلة، وإنك لفي منصب، وإنك لمرغوب فيك. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {إلا أن تقولوا قولاً معروفاً} قال: يقول: إنك لجميلة، وإنك لإِلى خير، أو أن النساء من حاجتي. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ولا تعزموا عقدة النكاح} قال: لا تنكحوا حتى يبلغ الكتاب أجله قال: حتى تنقضي العدة. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن مجاهد. مثله. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي مالك {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} قال: لا يواعدها في عدتها: إني أتزوّجك حين تنقضي عدتك. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} قال: وعيد.

{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236)} أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق علي عن ابن عباس في قوله: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} قال: المس النكاح، والفريضة الصداق {ومتعوهن} قال: هو على الرجل يتزوّج المرأة ولم يسم لها صداقاً، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فأمره الله أن يمتعها على قدر عسره ويسره، فإن موسراً أمتعها بخادم أو نحو ذلك، وإن كان معسراً أمتعها بثلاثة أثواب أو نحو ذلك. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: متعة الطلاق أعلاه الخادم، ودون ذلك الورق، ودون ذلك الكسوة. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر. أنه أمر موسعاً بمتعة فقال: تعطي كذا وتكسو كذا، فحسب فوجد ثلاثين درهماً. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عمر قال: أدنى ما يكون من المتعة ثلاثون درهماً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يفرض لها وقيل أن يدخل بها فليس لها إلا المتعة.

{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)} أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش. أنه قرأ {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} وفي قراءة عبد الله {من قبل أن تجامعوهن}. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن...} الآية. قال: هو الرجل يتزوّج المرأة وقد سمى لها صداقاً ثم يطلقها من قبل أن يمسها- والمس الجماع- فلها نصف صداقها، وليس لها أكثر من ذلك إلا أن يعفون وهي المرأة الثيب، والبكر يزوّجها غير أبيها، فجعل الله العفو لهن إن شئن عفون بتركهن، وإن شئن أخذن نصف الصداق {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} وهو أبو الجارية البكر، جعل الله العفو إليه ليس لها معه أمر إذا طلقت ما كانت في حجره. وأخرج ابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه عن سعيد بن المسيب. أنه قال في التي طلقت قبل الدخول وقد فرض لها: كان لها المتاع في الآية التي في الأحزاب، فلما نزلت الآية التي في البقرة جعل لها النصف من صداقها ولا متاع لها، فنسخت آية الأحزاب. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن. أن أبا بكر الهذلي سأله عن رجل طلق امرأته من قبل أن يدخل بها: أَلهَا متعة؟ قال: نعم. فقال له أبو بكر: أما نسخها {فنصف ما فرضتم}؟ قال الحسن: ما نسخها شيء. وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس أنه قال في الرجل يتزوّج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق؛ لأن الله تعالى يقول {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}. وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: لها نصف الصداق وإن جلس بين رجليها. وأخرج الطستي عن ابن عباس. أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قول الله: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} قال: إلا أن تدع المرأة نصف المهر الذي لها، أو يعطيها زوجها النصف الباقي فيقول: كانت في ملكي وحبستها عن الأزواج. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول: حزماً وبراً للإِله وشيمة *** تعفو عن خلق المسيء المفسد وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند حسن عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذي بيده عقدة النكاح: الزوج». وأخرج وكيع وسفيان والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني والبيهقي عن علي بن أبي طالب قال: {الذي بيده عقدة النكاح} الزوج. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طرق عن ابن عباس قال: {الذي بيده عقدة النكاح} الزوج. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال: {الذي بيده عقدة النكاح} أبوها، أو أخوها، أو من لا تنكح إلا بإذنه. وأخرج الشافعي عن عائشة أنها كانت تخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد، فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها: زوج فإن المرأة لا تلي عقد النكاح. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وشريح وابن المسيب والشعبي ونافع ومحمد بن كعب {الذي بيده عقدة النكاح} الزوج. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بشر قال: قال طاوس ومجاهد {الذي بيده عقدة النكاح} هو الولي. وقال سعيد بن جبير: هو الزوج، فكلماه في ذلك فما برحا حتى تابعا سعيداً. وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء والحسن وعلقمة والزهري {الذي بيده عقدة النكاح} هو الولي. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال: رضي الله بالعفو وأمر به، فإن عفت فكما عفت، وإن ضنت فعفا وليها الذي بيده عقدة النكاح جاز وإن أبت. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {إلا أن يعفون} يعني النساء {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} هو الولي. وأخرج عبد الرزاق عن ابن المسيب قال: عفو الزوج إتمام الصداق، وعفوها أن تضع شطرها. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} قال: أقربهما إلى التقوى الذي يعفو. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {وأن تعفوا أقرب للتقوى} يعني بذلك الزوج والمرأة جميعاً، أمرهما أن يستبقا في العفو وفيه الفضل. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله: {وأن تعفوا} قال: يعني الأزواج. وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد {ولا تنسوا الفضل بينكم} قال: في هذا وفي غيره. وأخرج ابن جرير عن الضحاك {ولا تنسوا الفضل بينكم} قال: المعروف. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال: يحثهم على الفضل والمعروف ويرغبهم فيه. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل {ولا تنسوا الفضل بينكم} قال: هو الرجل يتزوّج فتعينه، أو يكاتب فتعينه وأشباه هذا من العطية. وأخرج ابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله {ولا تنسوا الفضل بينكم} قال: إذا أتى أحدكم السائل وليس عنده شيء فليدع له. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو داود وابن أبي حاتم والخرائطي في مساوىء الأخلاق والبيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب قال: يوشك أن يأتي على الناس زمان عضوض، يعض الموسر فيه على ما فيه يديه وينسى الفضل، وقد نهى الله عن ذلك قال الله تعالى {ولا تنسوا الفضل بينكم}. وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن علي مرفوعاً:. وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، أنه تزوّج امرأة لم يدخل بها حتى طلقها فأرسل إليها بالصداق تاماً، فقيل له في ذلك. فقال: أنا أولى بالفضل. وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن نافع. أن بنت عبد الله بن عمرو وأمها بنت زيد بن الخطاب كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر، فمات ولم يدخل بها ولم يسم لها صداقاً، فابتغت أمها صداقها فقال ابن عمر: ليس لها صداق، ولو كان لها صداق لم نمنعكموه ولم نظلمها، فأبت أن تقبل ذلك فجعل بينهم زيد بن ثابت، فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن علقمة. أن قوماً أتوا ابن مسعود فقالوا: إن رجلاً منا تزوّج امرأة ولم يفرض لها صداقاً ولم يجمعها إليه حتى مات، فقال: ما سئلت عن شيء منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من هذه، فأتوا غيري فاختلفوا إليه فيها شهراً، ثم قالوا في آخر ذلك: من نسأل إذا لم نسألك وأنت آخر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في هذا البلد، ولا نجد غيرك؟ فقال: سأقول فيها بجهد رأيي، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمني والله ورسوله منه بريء: أرى أن أجعل لها صداقاً كصداق نسائها لا وكس ولا شطط، ولها ميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشر. قال: وذلك بسمع ناس من أشجع فقاموا، منهم معقل بن سنان فقالوا: نشهد إنك قضيت بمثل الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق. قال: فما رؤي عبد الله فرح بشيء ما فرح يومئذ إلا بإسلامه، ثم قال: اللهم إن كان صواباً فمنك وحدك لا شريك لك. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن علي بن أبي طالب. أنه قال في المتوفى عنها ولم يفرض لها صداق: لها الميراث وعليها العدة ولا صداق لها، وقال: لا نقبل قول الأعرابي من أشجع على كتاب الله. وأخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس. أنه سئل عن المرأة يموت زوجها وقد فرض لها صداقاً، قال: لها الصداق والميراث. وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن المسيب. أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة يتزوّجها الرجل: أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق. وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن الأحنف بن قيس. أن عمر وعلياً رضي الله عنهما قالا: إذا أرخى ستراً وأغلق باباً فلها الصداق كاملاً، وعليها العدة. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن زرارة بن أوفى قال: قضاء الخلفاء الراشدين المهديين أنه من أغلق باباً أو أرخى ستراً فقد وجب الصداق والعدة. وأخرج مالك والبيهقي عن زيد بن ثابت قال: إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق. وأخرج البيهقي عن محمد بن ثوبان. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق».