Loading...
السورة
الأية
الجزء

الحزب رقم 1
الربع رقم 4
quran-border  واذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فانزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون واذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سالتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون
Page Number

1

{وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا هذه القرية} يعني بيتَ المقدس، وقيل أريحا أمروا به بعد التيه. {فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا} واسعاً، ونصبه على المصدر، أو الحال من الواو. {وادخلوا الباب} أي باب القرية، أو القبة التي كانوا يصلون إليها، فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه الصلاة والسلام. {سُجَّدًا} متطامنين مخبتين، أو ساجدين لله شكراً على إخراجهم من التيه. {وَقُولُواْ حِطَّةٌ} أي مسألتنا، أو أمرك حطة وهي فعلة من الحط كالجلسة، وقرئ بالنصب على الأصل بمعنى: حط عنا ذنوبنا حطة، أو على أنه مفعول {قُولُواْ} أي قولوا هذه الكلمة. وقيل معناه أمرنا حطة أي: أن نحط في هذه القرية ونقيم بها. {نَّغْفِرْ لَكُمْ خطاياكم} بسجودكم ودعائكم. وقرأ نافع بالياء وابن عامر بالتاء على البناء للمفعول. وخطايا أصله خطايئ كخطايع، فعند سيبويه أنه أبدلت الياء الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف، واجتمعت همزتان فأبدلت الثانية ياء ثم قلبت ألفاً، وكانت الهمزة بين الألفين فأبدلت ياء. وعند الخليل قدمت الهمزة على الياء ثم فعل بهما ما ذكر. {وَسَنَزِيدُ المحسنين} ثواباً، جعل الامتثال توبة للمسيء وسبب زيادة الثواب للمحسن، وأخرجه عن صورة الجواب إلى الوعد إيهاماً بأن المحسن بصدد ذلك وإن لم يفعله، فكيف إذا فعله، وأنه تعالى يفعل لا محالة.

{فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ} بدلوا بما أمروا به من التوبة والاستغفار بطلب ما يشتهون من أعراض الدنيا. {فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ} كرره مبالغة في تقبيح أمرهم وإشعارًا بأن الإنزال عليهم لظلمهم بوضع غير المأمور به موضعه، أو على أنفسهم بأن تركوا ما يوجب نجاتها إلى ما يوجب هلاكها. {رِجْزًا مّنَ السماء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} عذاباً مقدراً من السماء بسبب فسقهم، والرجز في الأصل: ما يعاف عنه، وكذلك الرجس. وقرئ بالضم وهو لغة فيه والمراد به الطاعون. روي أنه مات في ساعة أربعة وعشرون ألفاً.

{وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا هذه القرية} يعني بيتَ المقدس، وقيل أريحا أمروا به بعد التيه. {فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا} واسعاً، ونصبه على المصدر، أو الحال من الواو. {وادخلوا الباب} أي باب القرية، أو القبة التي كانوا يصلون إليها، فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه الصلاة والسلام. {سُجَّدًا} متطامنين مخبتين، أو ساجدين لله شكراً على إخراجهم من التيه. {وَقُولُواْ حِطَّةٌ} أي مسألتنا، أو أمرك حطة وهي فعلة من الحط كالجلسة، وقرئ بالنصب على الأصل بمعنى: حط عنا ذنوبنا حطة، أو على أنه مفعول {قُولُواْ} أي قولوا هذه الكلمة. وقيل معناه أمرنا حطة أي: أن نحط في هذه القرية ونقيم بها. {نَّغْفِرْ لَكُمْ خطاياكم} بسجودكم ودعائكم. وقرأ نافع بالياء وابن عامر بالتاء على البناء للمفعول. وخطايا أصله خطايئ كخطايع، فعند سيبويه أنه أبدلت الياء الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف، واجتمعت همزتان فأبدلت الثانية ياء ثم قلبت ألفاً، وكانت الهمزة بين الألفين فأبدلت ياء. وعند الخليل قدمت الهمزة على الياء ثم فعل بهما ما ذكر. {وَسَنَزِيدُ المحسنين} ثواباً، جعل الامتثال توبة للمسيء وسبب زيادة الثواب للمحسن، وأخرجه عن صورة الجواب إلى الوعد إيهاماً بأن المحسن بصدد ذلك وإن لم يفعله، فكيف إذا فعله، وأنه تعالى يفعل لا محالة.

{وَإِذْ قُلْتُمْ ياموسى لَن نَّصْبِرَ على طَعَامٍ واحد} يريدون به ما رزقوا في التيه من المن والسلوى. وبوحدته أنه لا يختلف ولا يتبدل، كقولهم: طعام مائدة الأمير واحد يريدون أنه لا تتغير ألوانه وبذلك أجمعوا أو ضرب واحد، لأنهما طعام أهل التلذذ وهم كانوا فلاحة فنزعوا إلى عكرهم واشتهوا ما ألفوه. {فادع لَنَا رَبَّكَ} سله لنا بدعائك إياه {يُخْرِجْ لَنَا} يظهر ويوجد، وجزمه بأنه جواب فادع فإن دعوته سبب الإجابة. {مِمَّا تُنبِتُ الأرض} من الإِسناد المجازي، وإقامة القابل مقام الفاعل، ومن للتبعيض. {مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} تفسير وبيان وقع موقع الحال، وقيل بدل بإعادة الجار. والبقل ما أنبتته الأرض من الخضر والمراد به أطايبه التي تؤكل، والفوم الحنطة ويقال للخبز ومنه فوموا لنا، وقيل الثوم وقرئ قُثَّائها بالضم، وهو لغة فيه. {قَالَ} أي الله، أو موسى عليه السلام. {أَتَسْتَبْدِلُونَ الذي هُوَ أدنى} أقرب منزلة وأدون قدراً. وأصل الدنو القرب في المكان فاستعير للخسة كما استعير البعد للشرف والرفعة، فقيل بعيد المحل بعيد الهمة، وقرئ: {أدنأ} من الدناءة. {بالذي هُوَ خَيْرٌ} يريد به المن والسلوى فإنه خير في اللذة والنفع وعدم الحاجة إلى السعي. {اهبطوا مِصْرًا} انحدروا إليه من التيه، يقال هبط الوادي إذا نزل به، وهبط منه إذا خرج منه، وقرئ بالضم والمصر البلد العظيم وأصله الحد بين الشيئين، وقيل أراد به العلم، وإنما صرفه لسكون وسطه أو على تأويل البلد، ويؤيده أنه غير منون في مصحف ابن مسعود. وقيل أصله مصراتم فعرب. {فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة والمسكنة} أحيطت بهم إحاطة القبة بمن ضربت عليه، أو ألصقت بهم، من ضرب الطين على الحائط، مجازاة لهم على كفران النعمة. واليهود في غالب الأمر أذلاء مساكين، إما على الحقيقة أو على التكلف مخافة أن تضاعف جزيتهم. {وَبَاءوا بِغَضَبٍ مّنَ الله} رجعوا به، أو صاروا أحقاء بغضبه، من باء فلان بفلان إذا كان حقيقاً بأن يقتل به، وأصل البوء المساواة. {ذلك} إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب. {بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بآيات الله وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيرِ الحق} بسبب كفرهم بالمعجزات، التي من جملتها ما عد عليهم من فلق البحر، وإظلال الغمام، وإنزال المن والسلوى، وانفجار العيون من الحجر. أو بالكتب المنزلة: كالإنجيل، والفرقان، وآية الرجم والتي فيها نعت محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة، وقتلهم الأنبياء فإنهم قتلوا شعياء وزكريا ويحيى وغيرهم بغير الحق عندهم، إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز قتلهم، وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى وحب الدنيا كما أشار إليه بقوله: {ذلك بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} أي: جرهم العصيان والتمادي والاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات، وقتل النبيين. فإن صغار الذنوب سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها، كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها. وقيل كرر الإشارة للدلالة على أن ما لحقهم كما هو بسبب الكفر، والقتل فهو بسبب ارتكابهم المعاصي واعتدائهم حدود الله تعالى. وقيل الإشارة إلى الكفر والقتل، والباء بمعنى مع وإنما جوزت الإشارة بالمفرد إلى شيئين فصاعداً على تأويل ما ذكر، أو تقدم للإختصار، ونظيره في الضمير قول رؤبة يصف بقرة: فِيها خُطُوطٌ مِنْ سَوادٍ وَبَلَق *** كأنهُ في الْجِلِد تَوْلِيعُ البَهقْ والذي حسن ذلك أن تثنية المضمرات والمبهمات وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة، ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع.