Loading...
السورة
الأية
الجزء

الحزب رقم 40
الربع رقم 2
quran-border  ان الذي فرض عليك القران لرادك الى معاد قل ربي اعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين وما كنت ترجو ان يلقى اليك الكتاب الا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين ولا يصدنك عن ايات الله بعد اذ انزلت اليك وادع الى ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدع مع الله الها اخر لا اله الا هو كل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لات وهو السميع العليم ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه ان الله لغني عن العالمين
Page Number

1

{طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)} أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال: كان من شأن فرعون أنه رأى رؤيا في منامه: أن ناراً أقبلت من بيت المقدس حتى إذا اشتملت على بيوت مصر أحرقت القبط، وتركت بني إسرائيل، فدعا السحرة، والكهنة، والعافة، والزجرة. وهم العافة الذين يزجرون الطير فسألهم عن رؤياه فقالوا له: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه- يعنون بيت المقدس- رجل يكون على وجهه هلاك مصر. فأمر بني إسرائيل أن لا يولد لهم ولد إلا ذبحوه، ولا يولد لهم جارية إلا تركت، وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجاً فادخلوهم، واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة، فجعلوا بني إسرائيل في أعمال غلمانهم، وادخلوا غلمانهم. فذلك حين يقول {إن فرعون علا في الأرض} يقول: تجبر في الأرض {وجعل أهلها شيعاً} يعني بني إسرائيل {يستضعف طائفة منهم} حين جعلهم في الأعمال القذرة، وجعل لا يولد لبني إسرائيل مولود إلا ذبح فلا يكبر صغير. وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم. فدخل رؤوس القبط على فرعون فكلموه فقالوا: إن هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت، فيوشك أن يقع العمل على غلماننا تذبح أبناءهم فلا يبلغ الصغار فيعينون الكبار، فلو أنك كنت تبقي من أولادهم. فأمر أن يذبحوا سنة، ويتركوا سنة، فلما كان في السنة التي لا يذبحون فيها ولد هرون عليه السلام. فترك، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت أم موسى بموسى عليه الصلاة والسلام، فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه، فلما وضعته أرضعته ثم دعت له نجاراً وجعلت له تابوتاً، وجعلت مفتاح التابوت من داخل وجعلته فيه، وألقته في اليم بين أحجار عند بيت فرعون، فخرجن جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن، فوجدن التابوت، فادخلنه إلى آسية وظنن أن فيه مالاً، فلما تحرك الغلام رأته آسية صبياً، فلما نظرته آسية وقعت عليه رحمتها وأحبته. فلما أخبرت به فرعون أراد أن يذبحه، فلم تزل آسية تكلمه حتى تركه لها وقال: إني أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا. فبينما هي ترقصه وتلعب به إذ ناولته فرعون وقالت: خذه {قرة عين لي ولك} [ القصص: 9] قال فرعون: هو قرة عين لك- قال عبد الله بن عباس: ولو قال هو قرة عين لي إذاً لآمن به، ولكنه أبى- فلما أخذه إليه أخذ موسى عليه السلام بلحيته فنتفها فقال فرعون: عليَّ بالذباحين هو ذا. قالت آسية: لا تقتله {عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً} [ القصص: 9] إنما هو صبي لا يعقل وإنما صنع هذا من صباه، أنا أضع له حلياً من الياقوت، وأضع له جمراً فإن أخذ الياقوت فهو يعقل اذبحه، وإن أخذ الجمر فإنما هو صبي، فاخرجت له ياقوتاً، ووضعت له طستاً من جمر، فجاء جبريل عليه السلام فطرح في يده جمرة، فطرحها موسى عليه السلام في فيه فاحرقت لسانه، فارادوا له المرضعات فلم يأخذ من أحد من النساء، وجعلن النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع فأبى أن يأخذ. فجاءت أخته فقالت: {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} فأخذوها فقالوا: إنك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله فقالت: ما أعرفه ولكن إنما هم للملك ناصحون. فلما جاءته أمه أخذ منها. وكادت تقول: هو ابني. فعصمها الله فذلك قوله: {إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين} قال: قد كانت من المؤمنين ولكن بقول: {إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} قال السدي: وإنما سمي موسى لأنهم وجدوه في ماء وشجر والماء بالنبطية مو الشجر سى. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون} يقول: في هذا القرآن نبؤهم {إن فرعون علا في الأرض} أي بغى في الأرض {وجعل أهلها شيعاً} أي فرقاً. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وجعل أهلها شيعاً} قال: فرق بينهم. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وجعل أهلها شيعاً} قال: يتعبد طائفة، ويقتل طائفة، ويستحيي طائفة. أما قوله تعالى: {إنه كان من المفسدين}. أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال: لقد ذكر لنا أنه كان يأمر بالقصب فيشق حتى يجعل أمثال الشفار، ثم يصف بعضه إلى بعض، ثم يؤتى بحبالى من بني إسرائيل فيوقفن عليه، فيجز أقدامهن حتى أن المرأة منهم لتضع بولدها، فيقع بين رجليها، فتظل تطؤه وتتقي به حد القصب عن رجليها لما بلغ من جهدها. حتى أسرف في ذلك وكان يفنيهم قيل له: أفنيت الناس، وقطعت النسل، وإنما هم خولك وعمالك، فتأمر أن يقتلوا الغلمان عاماً، ويستحيوا عاماً، فولد هرون عليه السلام في السنة التي يستحيي فيها الغلمان، وولد موسى عليه السلام في السنة التي فيها يقتلون، وكان هرون عليه السلام أكبر منه بسنة، فلما أراد الله بموسى عليه السلام ما أراد واستنقاذ بني إسرائيل مما هم فيه من البلاء، أوحى الله إلى أم موسى حين تقارب ولادها {أن أرضعيه} [ القصص: 7].

28:1

28:1

28:1

{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)} أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} قال: يوسف وولده. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} قال: هم بنو إسرائيل {ونجعلهم أئمة} أي هم ولاة الأمر {ونجعلهم الوارثين} أي يرثون الأرض بعد فرعون وقومه {ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} قال: ما كان القوم حذروه. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ونجعلهم الوارثين} قال: يرثون الأرض بعد آل فرعون، وفي قوله: {ونري فرعون} الآية قال: كان حاز يحزي لفرعون فقال: إنه يولد في هذا العام غلام يذهب بملككم وكان فرعون {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} حذراً لقول الحازي فذلك قوله: {ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله قال: قال عمر رضي الله عنه: إني استعملت عمالاً لقول الله: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض}.

28:5

{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85) وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (86) وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آَيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87)} أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فبلغ الجحفة، اشتاق إلى مكة، فأنزل الله: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} إلى مكة. وأخرج ابن مردويه عن علي بن الحسين بن واقد رضي الله عنه قال: كل القرآن مكي أو مدني غير قوله: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} فإنها أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجحفة حين خرج مهاجراً إلى المدينة. فلا هي مكية ولا مدنية، وكل آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة فهي مكية. فنزلت بمكة أو بغيرها من البلدان، وكل آية نزلت بالمدينة بعد الهجرة فإنها مدنية. نزلت بالمدينة أو بغيرها من البلدان. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {لرادك إلى معاد} قال: إلى مكة. زاد ابن مردويه {كما أخرجك منها}. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه {لرادك إلى معاد} قال: إلى مولدك؛ إلى مكة. وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه، مثله. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {لرادك إلى معاد} قال: الموت. وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه {لرادك إلى معاد} قال: الموت. وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه وأبو يعلى وابن جرير عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه {لرادك إلى معاد} قال: الآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {لرادك إلى معاد} قال: إلى يوم القيامة. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه، مثله. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} قال: يحييك يوم القيامة. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه {لرادك إلى معاد} قال: إن له معاداً يبعثه الله يوم القيامة، ثم يدخله الجنة. وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم {لرادك إلى معاد} قال: الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه وأبو يعلى وابن المنذر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه {لرادك إلى معاد} قال: معاده الجنة، وفي لفظ {معاده} آخرته. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {لرادك إلى معاد} قال: إلى معدنك من الجنة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} قال: لرادك إلى الجنة، ثم سائلك عن القرآن. وأخرج الفريابي عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله: {لرادك إلى معاد} قال: إلى الجنة. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {لرادك إلى معاد} قال: هذه مما كان يكتم ابن عباس رضي الله عنهما. وأخرج ابن أبي حاتم عن نعيم القاري رضي الله عنه {لرادك إلى معاد} قال: إلى بيت المقدس.

28:85

28:85

{وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88)} أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال: لما نزلت {كل من عليها فان} [ الرحمن: 26] قالت الملائكة: هلك أهل الأرض، فلما نزلت {كل نفس ذائقة الموت} [ آل عمران: 18] قالت الملائكة: هلك كل نفس، فلما نزلت {كل شيء هالك إلا وجهه} قالت الملائكة: هلك أهل السماء وأهل الأرض. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {كل نفس ذائقة الموت} قال: لما نزلت قيل: يا رسول الله فما بال الملائكة؟ فنزلت {كل شيء هالك إلا وجهه} فبين في هذه الآية فناء الملائكة والثقلين من الجن والانس وسائر عالم الله، وبريته من الطير والوحش والسباع والأنعام، وكل ذي روح أنه هالك ميت. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه {كل شيء هالك إلا وجهه} يعني الحيوان خاصة من أهل السموات والملائكة ومن في الأرض وجميع الحيوان، ثم تهلك السماء والأرض بعد ذلك، ولا تهلك الجنة والنار وما فيهما، ولا العرش، ولا الكرسي. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما {كل شيء هالك إلا وجهه} إلا ما يريد به وجهه. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {كل شيء هالك إلا وجهه} قال: إلا ما أريد به وجهه. وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن سفيان قال: {كل شيء هالك إلا وجهه} قال: إلا ما أريد به وجهه من الأعمال الصالحة. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر عن ابن عمر رضي الله عنهما. أنه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبه، يأتي الخربة يقف على بابها فينادي بصوت حزين: أين أهلك؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول {كل شيء هالك إلا وجهه}. وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت رضي الله عنه قال: لما مات موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام جالت الملائكة عليهم السلام في السموات يقولون: مات موسى عليه السلام فأي نفس لا تموت!