Loading...
السورة
الأية
الجزء

الحزب رقم 6
الربع رقم 1
quran-border  ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا واولئك هم وقود النار كداب ال فرعون والذين من قبلهم كذبوا باياتنا فاخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم اية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة يرونهم مثليهم راي العين والله يؤيد بنصره من يشاء ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الماب قل اؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وازواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد
Page Number

1

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10)} {أَمْوَالُهُمْ} {أَوْلادُهُم} {وأولئك} (10)- إنَّ الذِينَ كَفَروا بِاللهِ، وَبِآيَاتِهِ وَرُسُلِهِ، وَجَحَدُوا مَا عَرَفُوهُ مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، لَنْ تُفِيدَهُمْ شَيْئاً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ أمْوالُهُمْ (التِي يَبْذلُونَهَا فِي جَلْبِ المَنَافِعِ، وَدَفْعِ المَضَارِّ) وَلا أوْلادُهُمُ (الذِينَ يَتَنَاصَرُونَ بِهِمْ فِي الدُّنيا)، وَسَيَكُونُونَ حَطَباً تُوْقَدُ بِهِ جَهَنَّمُ.

{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11)} {آلِ فِرْعَوْنَ} {بِآيَاتِنَا} (11)- وَسَيَكُونُ حَالُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ وَشَأنُهُمْ (دَأبُهُمْ) مِثْلَ حَالِ قَوْمِ فِرْعُوْنَ (آلِ فِرْعَونَ)، وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِمَّنْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فِيمَا جَاؤُوهُمْ بِهِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ، وَبِمَا ارْتَكَبُوهُ مِنْ كُفْرٍ وَآثامٍ، واللهُ شَدِيدُ العَذابِ ألِيمُهُ، لا يَمْتَعُ عليهِ أحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ. الدَّأبُ- العَادَةُ وَالحَالُ. آلِ فِرعَوْنَ- قَوْمِ فِرْعَوْنَ. أَخَذَهُمْ- عَاقَبَهُمْ وَأهْلَكَهُمْ.

{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12)} (12)- قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْكَافِرينَ- وَهُمْ هُنَا اليَهُودُ-: إنَّهُمْ سَيُغْلَبُونَ فِي الدُّنيا وَيُحْشَرونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُسَاقُونَ إلى جَهَنَّمَ، لِتَكُونَ لَهُمْ مَهْداً وَفِرَاشاً، وَبِئْسَ المَهْدُ وَالفِرَاشُ. (هَذِهِ الآيةُ نَزَلَتْ فِي يَهُودِ بَني قَيْنُقَاع. فَبَعْدَ أنْ نَصَرَ اللهُ المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، جَمَعَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم يَهُودَ المَدِينةِ، وَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ أسْلِمُوا قَبْلَ أنْ يُصِيبَكُمْ اللهُ بِمَا أصَابَ بِهِ قُرَيْشاً. فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ لا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أنَّكَ قَتَلْتَ نَفَراً مِنْ قُرَيشٍ لا يَعْرِفُونَ القِتَالَ، إنَّكَ وَاللهِ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أنَّا نَحْنُ النًّاسُ، وَأنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا. فَأنَزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ والتي بَعْدَهَا، وَقَدْ صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ فَقَتَلَ المُسْلِمُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَأجْلَوا بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قَيْنُقَاع، وَفَتُحُوا خَيْبَرَ). المِهَادُ- الفِرَاشُ.

{قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13)} {آيَةٌ} {تُقَاتِلُ} {الأبصار} (13)- ثُمَّ حَذَّرَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَأنْذَرَهُمْ بَألا يَعْتَرُّوا بِكَثْرَةِ العَدَدِ وَالعُدَّةِ، فَلَهُمْ فِيمَا يُشَاهِدُونَهُ عِبْرَةٌ. فَأمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يَقُولَ للَهُودِ الذِينَ قَالُوا لَهُ مَا قَالُوا: إنَّ اللهَ مُعِزٌّ دِنيَهُ، وَنَاصِرٌ رَسُولَهُ، وَإنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ مَا أظْهَرَهُ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ، إذِ التَقَتْ فِئَتَانِ فِي سَاحَةِ الحَرْبِ فِئةٌ مُؤْمِنَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبيلِ إعلاءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَنَصْرِ دِينهِ، (وَهُمُ المُسْلِمُونَ)، وَفِئَةٌ أخْرَى كَافِرَةٌ (وَهُمْ مُشْرِكُو قُرَيشٍ). وَقَدْ أرَى اللهُ تَعَالَى المُشْرِكينَ المُسْلِمِينَ فِي مِثْلَي عَدَدِ المُشْرِكِينَ (أيْ قَرِيباً مِنْ ألْفَي مُقَاتِلٍ) بَصُورَةٍ جَلِيَّةٍ وَاضِحَةٍ، وَهُمْ إنَّما كَانُوا فِي الحقِيقَةِ ثَلاثَمِئَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَكَانَ ضّلِكَ إضْعَافاً لِقُلُوبِ المُشْرِكِينَ، وَلِيَهَابُوا المُسْلِمِينَ، وَلِيَجْبُنُوا عَنْ قِتَالِهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ مَدَداً مِنَ اللهِ، كَمَا أمَدَّهُمْ بِالمَلائِكَةِ. وَقَدْ أرَى اللهُ المُسْلِمِينَ المُشْرِكِينَ قَلِيلِي العَدَدِ لِيَجْتَرِئُوا عَلَيهِمْ. وَدَارَتِ المَعْرَكَةُ فَانْتَصَرَ جُنْدُ اللهِ، وَأعَزَّ اللهُ دِينَهُ، وَقُتِلَ رُؤوسُ الكُفْرِ. وَفي ذَلِكَ عِبْرَةٌ لأولِي البَصَائِرِ لِيَهْتَدُوا إلى حِكَمِ اللهِ وَأفْعَالِهِ وَقَدَرِهِ الجَارِي بِنَصْرِ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ الذِينَ يَمْتَثِلُونَ لِمَا أوْصَاهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ بِقَدَرِ طَاقَتِهِمْ، فَيُقَاتِلُونَ ثَابِتِينَ وَاثقِينَ بِنَصْرِ اللهِ. لَعِبْرَةً- لَعِظَةً وَدَلالَةً.

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)} {الشهوات} {والقناطير} {والأنعام} {مَتَاعُ} {الحياة} {المآب} (14)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أنَّهُ فَطَرَ النَّاسَ عَلَى حُبِّ الشَّهَواتِ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، مِنْ أنْواعٍ المَلَذَّاتِ مِنَ النِّسِاءِ وَالبَنِينَ، وَالأَمْوَالِ وَالخَيْلِ وَالأنْعَامِ وَالحَرْث، وَهِيَ زَهْرَةُ الحَيَاةِ الدُّنيا الفَانِيَةِ، وَزِينَتُهَا الزَّائِلَةُ، وَهِيَ لا تُقَاسُ بِمَا ادَّخَرَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ المُؤْمِنينَ الصَّالِحِينَ فِي الآخِرَةِ، وَعِنْدَ اللهِ حُسْنُ المَرْجِعِ، وَعِنْدَهُ حُسْنُ الثَّواب. الشَّهْوَةُ- رَغْبَةُ النًّفْسِ. الحَرْثِ- الزَّرْعِ وَالنَّبَاتِ. المُسَوَّمةِ- المُطْلَقَةِ لِتَرْعَى فِي أرْضِ اللهِ، أوِ المُعَلَّمَةِ. المَآبِ- المَرْجِعِ. المُقَنْطَرَةِ- المُضَاعَفَةِ أوِ المُحْكَمَةِ، المُحَصَّنَةِ.

{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15)} {جَنَّاتٌ} {الأنهار} {خَالِدِينَ} {وَأَزْوَاجٌ} {وَرِضْوَانٌ} (15)- قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ أتُرِيدُونَ أنْ أُخْبِرَكُمْ بِخَيْرٍ مِمّا زُيِّنَ للنَّاسِ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا مِنْ نَعِيمِها الزَّائِلِ؟ هُوَ مَا أعَدَّهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ، الذِينَ أخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ وَأنَابُوا إليهِ، مِنْ جَنَّاتٍ تَتَفَجَّرُ فِي أرْضِها الأنْهَارُ، مُخَلَّدِينَ فِيها لا تَزُولُ عَنْهُمْ أبداً، وَلا يَبْغُونَ عَنْهَا تَحَوُّلاً، وَلَهُمْ فِيها أزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ مِنَ الدَّنَسِ وَالخُبْثِ وَالكَيْدِ وَسُوءِ الخُلُقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَعْتَرِي النِّسَاءَ. وَيَغْمُرُهُمْ رِضْوَانُ اللهِ فَلا يَسْخَطُ عَلَيهِمْ رَبُّهُمْ أبداً، وَاللهُ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ، يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ العَطَاءِ. الرِّضْوانُ- الرِّضَا. التَّقْوى- الإخْبَاتُ للهِ.