Loading...
السورة
الأية
الجزء

الحزب رقم 46
الربع رقم 2
quran-border  اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الايد انه اواب انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق والطير محشورة كل له اواب وشددنا ملكه واتيناه الحكمة وفصل الخطاب وهل اتاك نبا الخصم اذ تسوروا المحراب اذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا الى سواء الصراط ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن ماب يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب
Page Number

1

{ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)} {ص} اسم للقرآن، أو لله أقسم به «ع»، أو فواتح افتتح بها القرآن، أو حرف من هجاء أسماء الله تعالى، أو صدق الله، أو من المصاداة وهي المعارضة أي عارض القرآن بعملك، أو من المصاداة وهي الاتباع أي اتبع القرآن بعملك. {ذِى الذِّكْرِ} الشرف «ع»، أو البيان، أو التذكير، أو ذكر ما قبله من المكتب وجواب القسم. {بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ} [ص: 2] أو {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النار} [ص: 64]، أو حذف جوابه تفخيماً لتذهب النفس فيه كل مذهب، وتقدير المحذوف «قد جاء بالحق»، أو «ما الأمر كما قالوا».

{وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)} {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} بالتأييد والنصر، أو بالجنود والهيبة قال قتادة: باثنين وثلاثين ألف حرس {الْحِكْمَةَ} النبوة، أو السنة أو العدل، أو العلم والفهم، أو الفضل والفطنة {وَفَصْلَ الْخِطَابِ} علم القضاء والعدل فيه «ع»، أو تكليف المدعي البينة والمدعى عليه اليمين، أو «أما بعد» وهو أول من تكلم بها، أو البيان الكافي في كل غرض مقصود، أو الفصل بين الكلام الأول والكلام الثاني.

{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21)} {الْخَصْمِ} يقع على الواحد والأثنين والجماعة لكونه مصدراً {تَسَوَّرُواْ} أتوه من أعلى سوره {الْمِحْرَابَ} صدر المجلس ومنه محراب المسجد، أو مجلس الأشراف الذي يحارب عنه لشرف صاحبه، أو الغرفة. حدث داود نفسه أنه إن ابتُلي اعتصم فقيل له إنك ستبتلى وتعلم اليوم الذي تبتلى فيه فخد حذرك فأخذ الزبور ودخل المحراب ومنع من الدخول عليه فبينما هو يقرأ الزبور إذ جاء طائر من أحسن ما يكون فدرج بين يديه فهم بأخذه فاستدرج حتى وقع في كوة المحراب فدنا ليأخذه فانقض فاطلع لينظره فأشرف على امرأة تغتسل فلما رأته غطت جسدها بشعرها وكان زوجها في الغزاة فكتب داود إلى أميرهم أن يجعل زوجها في حملة التابوت وكان حملة التابوت إما أن يفتح عليهم، أو يقتلوا فقدمه فيهم فقتل فخطب زوجته بعد عدتها فشرطت عليه إن ولدت غلاماً أن يكون الخليفة من بعده وكتبت عليه بذلك كتاباً فأشهدت فيه خمسين رجلاً من بني إسرائيل فلم يشعر بفتنتها حتى ولدت سليمان وشبَّ، وتسور الملكان المحراب «ع» ولم يكونا خصمين ولا بغى أحدهما على الآخر وإنما قالا ذلك على الفرض والتقدير إن أتاك خصمان فقالا: كيت وكيت.

{إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22)} {فَفَزِعَ} لتسورهم من غير باب، أو لإتيانهم في غير وقت جلوسه للنظر {بِالْحَقِّ} بالعدل {تُشْطِطْ} تمِل، أو تَجُر، أو تسرف، مأخوذ من البعد شطت الدار بعُدت، أو من الإفراط {سَوَآءِ الصِّرَاطِ} أرشدنا إلى قصد الحق، أو عدل القضاء.

{إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)} {أَخِى} صاحبي، أو على ديني {نَعْجَةً} ضرب النعجة مثلاً لداود، أو المرأة تسمى نعجة {اكْفِلْنِيهَا} ضمها إليَّ، أو أعطنيها «ح» أو تحول عنها «ع» {وَعَزَّنِى فِى الْخِطَابِ} قهرني في الخصومة، أو غلبني على حقي من عزَّبَزَّ أي من غَلَبَ سَلَب، أو إن تكلم كان أبين مني وإن بطش كان أشد مني وإن دعا كان أكثر مني.

{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)} {لَقَدْ ظَلَمَكَ} حكم عليك بالظلم بعد إقراره. وحذف ذكر الإقرار اكتفاء بفهم السامعين، أو تقديره إن كان الأمر كما تقول فقد ظلمك {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} وقليل منهم من يبغي بضعهم على بعض «ع»، أو قليل من لا يبغي بعضهم على بعض «وما» صلة مؤكدة أو بمعنى الذي تقديره: قليل الذين هم كذلك {وَظَّنَّ دَاوُدُ} علم {فَتَنَّاهُ} اختبرناه «ع»، أو ابتليناه، أو شددنا عليه في التعبد قال قتادة: قضى نبي الله على نفسه ولم يفطن لذلك فلما تبين له الذنب استغفر {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ} من ذنبه وهو سماعه من أحد الخصمين وقضاؤه له قبل أن يسمع من الآخر، أو أشبع نظره من امرأة أو ريا وهي تغتسل حتى علقت بقلبه، أو نيته أنه إن قُتل بعلها تزوجها وأحسن الخلافة عليها «ح»، أو «إغراؤه زوجها ليستشهد» قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: «لو سمعت رجلاً يذكر أن داود عليه الصلاة والسلام قارف من تلك المرأة محرماً لجلدته ستين ومائة لأن حد الناس ثمانون وحدود الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم ستون ومائة». {رَاكِعاً} عَبَّر بالركوع عن السجود مكث ساجداً أربعين يوماً حتى نبت المرعى من دموعه فغطى رأسه، ثم رفع رأسه وقد تقرح جبينه ومكث حيناً لا يشرب ماء إلا مزجه بدموعه وكان يدعو على الخطائين فلما أصاب الخطيئة كان لا يمر بوادٍ إلا قال: «اللهم اغفر للخطائين لعلك تغفر لي ولهم».

{فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25)} {لَزُلْفَى} كرامة، أو رحمة {مَئَابٍ} مرجع.

{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)} {خَلِيفَةً} لله تعالى والخلافة: النبوة، أو ملكاً، أو خليفة لمن تقدمك {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى} لا تمل مع من تهواه فتجور أو لا تحكم بما تهواه فتزل {سَبِيلِ اللَّهِ} دينه، أو طاعته {بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ} تركهم العمل له، أو بإعراضهم عنه «ح».