Loading...
السورة
الأية
الجزء

الحزب رقم 52
الربع رقم 3
quran-border  يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم وان تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من اعمالكم شيئا ان الله غفور رحيم انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله اولئك هم الصادقون قل اتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الارض والله بكل شيء عليم يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين ان الله يعلم غيب السماوات والارض والله بصير بما تعملون
Page Number

1

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)} أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن} قال: نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن سوءاً. وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك». وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه إن الله يقول {اجتنبوا كثيراً من الظن}». وأخرج ابن مردويه عن طلحة بن عبد الله: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الظن يخطىء ويصيب». وأخرج ابن ماجة عن ابن عمر قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه وأن يظن به إلا خيراً». وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً. وأخرج البيهقي في الشعب عن سعيد بن المسيب قال: كتب إليَّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرىء مسلم شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً، ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه ومن كتم سره كانت الخيرة في يده وما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وعليك بإخوان الصدق فكن في اكتسابهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة عند عظيم البلاء، ولا تهاون بالحق فيهينك الله، ولا تسألن عما لم يكن حتى يكون، ولا تضع حديثك إلا عند من يشتهيه، وعليك بالصدق وإن قتلك الصدق، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله وشاور في أمرك الذين يخشون ربهم بالغيب. وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عمر بن الخطاب قال: من تعرض للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كان الخيار إليه ومن أفشاه كان الخيار عليه، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً، وكن في اكتساب الاخوان فإنهم جنة عند الرخاء وعدة عند البلاء، وآخِ الإِخوان على قدر التقوى، وشاور في أمرك الذين يخافون الله. وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد والبخاري في الأدب عن سلمان قال: إني لأعد العراق على خادمي مخافة الظن. وأخرج البخاري في الأدب عن أبي العالية قال: كنا نؤمر أن نختم على الخادم ونكيل ونعدها كراهية أن يتعودوا خلق سوء، ويظن أحدنا ظن سوء. وأخرج الطبراني عن حارثة بن النعمان قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث لازمات لأمتي: الطيرة والحسد وسوء الظن فقال رجل ما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه؟ قال: إذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامضِ». وأخرج ابن النجار في تاريخه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه عز وجل، إن الله تعالى يقول: {اجتنبوا كثيراً من الظن}». أما قوله تعالى: {ولا تجسسوا}. أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس في قوله: {ولا تجسسوا} قال: نهى الله المؤمن أن يتبع عورات أخيه المؤمن. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد {ولا تجسسوا} قال: خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال: هل تدرون ما التجسس؟ هو أن تتبع عيب أخيك فتطلع على سره. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والخرائطي في مكارم الأخلاق عن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، عن المسور بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن عوف، أنه حرس مع عمر بن الخطاب ليلة المدينة، فبينما هم يمشون شبّ لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه فلما دنوا منه إذا باب مجافٍ على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف: أتدري بيت من هذا؟ قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب، فما ترى؟ قال: أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه، قال الله: {ولا تجسسوا} فقد تجسسنا، فانصرف عنهم وتركهم. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي أن عمر بن الخطاب فقد رجلاً من أصحابه فقال لابن عوف: انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر، فأتيا منزله فوجدا بابه مفتوحاً وهو جالس وامرأته تصب له في إناء فتناوله إياه، فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنا، فقال ابن عوف لعمر وما يدريك ما في الإِناء؟ فقال عمر: إنا نخاف أن يكون هذا التجسس، قال: بل هو التجسس، قال: وما التوبة من هذا؟ قال: لا تعلمه بما أطلعت عليه من أمره، ولا يكونن في نفسك إلا خير، ثم انصرفا. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال: أتى عمر بن الخطاب رجل فقال: إن فلاناً لا يصحو، فدخل عليه عمر رضي الله عنه، فقال: إني لأجد ريح شراب يا فلان، أنت بهذا؟ فقال الرجل: يا ابن الخطاب وأنت بهذا، ألم ينهك الله أن تتجسس؟ فعرفها عمر فانطلق وتركه. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن زيد بن وهب قال: أتي ابن مسعود رضي الله عنه فقيل: هذا فلان تقطر لحيته خمراً، فقال عبدالله: إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به. وأخرج أبو داود وابن المنذر وابن مردويه «عن أبي برزة الأسلمي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإِيمان في قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين، فإنه من اتبع عورات المسلمين فضحه الله في قعر بيته». وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ثور الكندي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعس بالمدينة من الليل، فسمع صوت رجل في بيت يتغنى، فتسوّر عليه، فوجد عنده امرأة وعنده خمر، فقال: يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته، فقال: وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل على أن أكون عصيت الله واحدة فقد عصيت الله في ثلاث. قال الله: {ولا تجسسوا} وقد تجسست، وقال: {وأتوا البيوت من أبوابها} [ البقرة: 189] وقد تسوّرت عليَّ ودخلت عليَّ بغير إذن، وقال الله: {لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} [ النور: 27] قال عمر رضي الله عنه: فهل عندك من خير إن عفوت عنك؟ قال: نعم، فعفا عنه وخرج وتركه. وأخرج ابن مردويه والبيهقي «عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق في الخدر ينادي بأعلى صوته يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإِيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته». وأخرج ابن مردويه «عن بريدة رضي الله عنه قال: صلينا الظهر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انفتل أقبل علينا غضبان متنفراً ينادي بصوت يسمع العواتق في جوف الخدور يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإِيمان قلبه لا تذموا المسلمين، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من يطلب عورة أخيه المسلم هتك الله ستره وأبدى عورته ولو كان في جوف بيته». وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإِيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته حتى يخرقها عليه في بطن بيته». وأخرج البيهقي عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «من أشاد على مسلم عورته يشينه بها بغير حق شانه الله بها في الخلق يوم القيامة». وأخرج الحاكم والترمذي عن جبير بن نفير قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بالناس صلاة الصبح فلما فرغ أقبل بوجهه على الناس رافعاً صوته حتى كاد يسمع من في الخدور وهو يقول: «يا معشر الذين أسلموا بألسنتهم، ولم يدخل الإِيمان في قلوبهم لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عثراتهم، فإنه من يتبع عثرة أخيه المسلم يتبع الله عثرته، ومن يتبع الله عثرته يفضحه وهو في قعر بيته، فقال قائل يا رسول الله: وهل على المسلمين من ستر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ستور الله على المؤمن أكثر من أن تحصى، إن المؤمن ليعمل الذنوب فتهتك عنه ستوره ستراً ستراً حتى لا يبقى عليه منها شيء، فيقول الله للملائكة استروا على عبدي من الناس فإن الناس يعيرون ولا يغيرون، فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس، فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل ستر تسعة أستار، فإن تتابع في الذنوب قالت الملائكة: ربنا إنه قد غلبنا واعذرنا فيقول الله استروا عبدي من الناس، فإن الناس يعيرون ولا يغيرون فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل ستر تسعة أستار، فإن تتابع في الذنوب قالت الملائكة يا ربنا: إنه قد غلبنا وأعذرنا، فيقول الله استروا عبدي من الناس فإن الناس يعيّرون ولا يغيّرون، فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس، فإن تاب قبل الله منه، وإن عاد قالت الملائكة: ربنا إنه قد غلبنا وأعذرنا، فيقول الله للملائكة: تخلو عنه فلو عمل ذنباً في بيت مظلم في ليلة مظلمة في حجر أبدى الله عنه وعن عورته». وأخرج الحكيم الترمذي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: المؤمن في سبعين حجاباً من نور، فإذا عمل خطيئة ثم تناساها حتى يعمل أخرى هتك عنه حجاب من تلك الحجب، فلا يزال كلما عمل خطيئة ثم تناساها حتى يعمل أخرى هتك عنه حجاب من تلك الحجب، فإذا عمل كبيرة من الكبائر هتك عنه تلك الحجب كلها إلا حجاب الحياء، وهو أعظمها حجاباً، فإن تاب تاب الله عليه ورد تلك الحجب كلّها، فإن عمل خطيئة بعد الكبائر ثم تناساها حتى يعمل الأخرى قبل أن يتوب هتك حجاب الحياء فلم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً، فإذا كان مقيتاً ممقتاً نزعت منه الأمانة، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائناً مخوناً، فإذا كان خائناً مخوناً نزعت منه الرحمة، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا فظاً غليظاً، فإذا كان فظاً غليظاً نزعت منه ربقة الإِسلام، فإذا نزعت منه ربقة الإِسلام لم تلقه إلا لعيناً ملعناً شيطاناً رجيماً. قوله تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضاً} الآية. أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس في قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضاً} الآية قال: حرم الله أن يغتاب المؤمن بشيء كما حرم الميتة. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضاً} الآية قال: زعموا أنها نزلت في سلمان الفارسي أكل ثم رقد فنفخ فذكر رجلان أكله ورقاده فنزلت. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أن سلمان الفارسي كان مع رجلين في سفر يخدمهما وينال من طعامهما، وأن سلمان نام يوماً فطلبه صاحباه فلم يجداه فضربا الخباء وقالا: ما يريد سلمان شيئاً غير هذا أن يجيء إلى طعام معدود وخباء مضروب، فلما جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب لهما إداماً، فانطلق، فأتاه فقال: يا رسول الله بعثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك، قال: ما يصنع أصحابك بالأدم قد ائتدموا؟ فرجع سلمان فخبرهما فانطلقا فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: والذي بعثك بالحق ما أصبنا طعاماً منذ نزلنا. قال: إنكما قد ائتدمتما سلمان بقولكما فنزلت {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً}. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضاً} الآية قال: نزلت هذه الآية في رجل كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل بعض الصحابة إليه يطلب منه إداماً فمنع، فقالوا له: إنه لبخيل وخيم، فنزلت في ذلك. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضاً} قال: أن يقول للرجل من خلفه هو كذا يسيء الثناء عليه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {ولا يغتب بعضكم بعضاً} قال: ذكر لنا أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يشينه وتعيبه بما فيه، فإن أنت كذبت عليه فذاك البهتان يقول كما أنت كاره لو وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها فكذلك فأكره لحمها وهو حي. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة قال: «قيل يا رسول الله: ما الغيبة؟ قال ذكرك أخاك بما يكره قال يا رسول الله: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته». وأخرج عبد بن حميد والخرائطي في مساوىء الأخلاق عن المطلب بن حنطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الغيبة أن تذكر المرء بما فيه فقال إنما كنا نرى أن نذكره بما ليس فيه ذاك البهتان». وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة «أن امرأة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خرجت، فقالت عائشة يا رسول الله: ما أجملها وأحسنها لولا أن بها قصراً، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اغتبتيها يا عائشة، فقالت يا رسول الله: إنما قلت شيئاً هو بها. فقال يا عائشة إذا قلت شيئاً بها فهي غيبة، وإذا قلت ما ليس بها فقد بهتها». وأخرج عبد بن حميد عن عون بن عبدالله قال: إذا قلت للرجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهته. وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة قال: لو مر بك أقطع فقلت هذا الأقطع كانت غيبة. وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين أنه ذكر عنده رجل فقال: ذاك الأسود، قال: أستغفر الله أراني قد اغتبته. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً} قالوا: نكره ذلك. قال: فاتقوا الله. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والخرائطي في مساوىء الأخلاق وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان «عن عائشة قالت: لا يغتب بعضكم بعضاً فإني كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت امرأة طويلة الذيل، فقلت يا رسول الله: إنها الطويلة الذيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الفظي فلفظت بضعة لحم». وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم «أنه لحق قوماً فقال لهم: تخللوا، فقال القوم والله يا نبي الله ما طعمنا اليوم طعاماً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله: إني لأرى لحم فلان بين ثناياكم، وكانوا قد اغتابوه». وأخرج الضياء المقدسي في المختارة عن أنس قال: «كانت العرب يخدم بعضها بعضاً في الأسفار وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمها فناما فاستيقظا ولم يهيء لهما طعاماً فقالا إن هذا لنؤوم فأيقظاه، فقالا: إئتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقل له: إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام ويستأذناك، فقال: إنهما إئتدما فجاءاه، فقالا يا رسول الله: بأي شيء إئتدمنا؟ قال: بلحم أخيكما، والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثناياكما، فقالا: إستغفر لنا يا رسول الله. قال: مراه فليستغفر لكما». وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول «عن يحيى بن أبي كثير أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر ومعه أبو بكر وعمر، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه لحماً، فقال: أو ليس قد ظللتم من اللحم شباعاً؟ قالوا: من أين فوالله ما لنا باللحم عهد منذ أيام، فقال: من لحم صاحبكم الذي ذكرتم. قالوا يا نبي الله: إنما قلنا إنه لضعيف ما يعيننا على شيء. قال: ذلك فلا تقولوا فرجع إليهم الرجل فأخبرهم بالذي قال، فجاء أبو بكر، فقال يا نبي الله طاعلى صماخي واستغفر لي ففعل، وجاء عمر فقال: يا نبي الله طاعلى صماخي واستغفر لي ففعل». وأخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب له لحمه في الآخرة فيقال له كله ميتاً كما أكلته حياً فإنه ليأكله ويكلح ويصيح». وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا وابن مردويه «عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس، فجاء منهما رسول النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله: إن هاهنا امرأتين صامتا وقد كادتا أن تموتا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتوني بهما فجاءتا فدعا بعس أو قدح، فقال لإحداهما قيئي فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح، وقال للأخرى قيئي، فقاءت من قيح ودم وصديد حتى ملأت القدح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس». وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة أنها سألت عن الغيبة فأخبرت أنها أصبحت يوم الجمعة وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، وأتتها جارة لها من نساء الأنصار فاغتابتا وضحكتا برجال ونساء فلم يبرحا على حديثهما من الغيبة حتى أقبل النبي صلى الله عليه وسلم منصرفاً من الصلاة، فلما سمعتا صوته سكتتا، فلما قام بباب البيت ألقى طرف ردائه على أنفه، ثم قال: أفّ أخرجا فاستقيئا ثم طهرا بالماء، فخرجت أم سلمة فقاءت لحماً كثيراً قد أحيل، فلما رأت كثرة اللحم تذكرت أحدث لحم أكلته فوجدته في أول جمعتين مضتا، فسألها عما قاءت فأخبرته، فقال: ذاك لحم ظللت تأكلينه فلا تعودي أنت ولا صاحبتك فيما ظللتما فيه من الغيبة، وأخبرتها صاحبتها أنها قاءت مثل الذي قاءت من اللحم. وأخرج ابن مردويه عن أبي مالك الأشعري عن كعب بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن حرام على المؤمن لحمه عليه حرام أن يأكله ويغتابه بالغيب، وعرضه عليه حرام أن يخرقه، ووجهه عليه حرام أن يلطمه». وأخرج عبد الرزاق والبخاري في الأدب وأبو يعلى وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان بسند صحيح «عن أبي هريرة أن ماعزاً لما رجم سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب، فسار النبي صلى الله عليه وسلم ثم مر بجيفة حمار فقال: أين فلان وفلان إنزلا فكلا من جيفة هذا الحمار فقالا: وهل يؤكل هذا؟ قال: فإنا أكلتكما من أخيكما آنفاً أشد أكلاً منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها». وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والبخاري في الأدب والخرائطي عن عمرو بن العاص أنه مر على بغل ميت وهو في نفر من أصحابه فقال: والله لأن يأكل أحدكم من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل من لحم رجل مسلم. وأخرج البخاري في الأدب وابن أبي الدنيا عن جابر بن عبد الله قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى على قبرين يعذب صاحباهما فقال: إنهما لا يعذبان في كبير، وبكى، أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأما الآخر فكان لا يتأذى من البول فدعا بجريدة رطبة فكسرها، ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر فقال: أما إنه سيهون من عذابهما ما كانا رطبتين». وأخرج البخاري في الأدب عن ابن مسعود قال: من اغتيب عنده مؤمن فنصره جزاه الله بها خيراً في الدنيا والآخرة، ومن اغتيب عنده فلم ينصره جزاه الله بها في الدنيا والآخرة شراً، وما التقم أحد لقمة شراً من اغتياب مؤمن، إن قال فيه ما يعلم فقد إغتابه، ومن قال فيه ما لا يعلم فقد بهته. وأخرج أحمد عن جابر بن عبد الله قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون الناس». وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وقع في الرجل وأنت في ملأ فكن للرجل ناصراً وللقوم زاجراً وقم عنهم، ثم تلا هذه الآية {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه}». وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الربا نيف وسبعون باباً أهونهن باباً مثل من نكح أمه في الإِسلام، ودرهم الربا أشد من خمس وثلاثين زنية، وأشر الربا وأربى وأخبث الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته». وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم». وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي وأبو يعلى والطبراني والحاكم عن المستورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل برجل مسلم أكله فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي برجل مسلم ثوباً فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة أو رياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة». وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصوموا يوماً ولا يفطرن أحد حتى آذن له، فصام الناس، فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: ظللت منذ اليوم صائماً فأذن لي فلأفطرن فيأذن له، حتى جاء رجل فقال يا رسول الله إن فتاتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين فأذن لهما فليفطرا فأعرض عنه، ثم أعاد عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما صامتا، وكيف صام من ظل يأكل لحوم الناس، اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا ففعلتا فقاءت كل واحدة منهما علقمة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو صامتا وبقي فيهما لأكلتهما النار». وأخرج البيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت: لا يتوضأ أحدكم من الكلمة الخبيثة يقولها لأخيه ويتوضأ من الطعام الحلال. وأخرج البيهقي عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما قالا: الحدث حدثان حدث من فيك وحدث من نومك، وحدث الفم أشد الكذب والغيبة. وأخرج البيهقي عن إبراهيم قال: الوضوء من الحدث وأذى المسلم. وأخرج الخرائطي في مساوىء الأخلاق والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن رجلين صليا صلاة الظهر أو العصر وكانا صائمين فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: أعيدا وضوءكما وصلاتكما وأمضيا في صومكما، واقضيا يوماً آخر مكانه، قالا: لم يا رسول الله؟ قال: قد اغتبتما فلاناً». وأخرج الخرائطي وابن مردويه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أقبلت امرأة قصيرة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، قالت: فأشرت بإبهامي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد اغتبتها». وأخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه «أن رجلاً قام من عند النبي صلى الله عليه وسلم فرؤي في مقامه عجز، فقال بعضهم: ما أعجز فلاناً: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أكلتم الرجل واغتبتموه». وأخرج البيهقي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: «ذكر رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ما أعجز! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إغتبتم الرجل، قالوا يا رسول الله: قلنا ما فيه، قال: لو قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه». وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: «كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر القوم رجلاً فقالوا: ما يأكل إلا ما أطعم، ولا يرحل إلا ما رحل له، وما أضعفه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إغتبتم أخاكم. قالوا يا رسول الله: وغيبة بما يحدث فيه؟ فقال: بحسبكم أن تحدثوا عن أخيكم بما فيه». وأخرج أبو داود والدارقطني في الأفراد والخرائطي والطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم، ولكنها الحسنات، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج». وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذكروا الله فإن العبد إذا قال سبحان الله وبحمده كتب الله له بها عشراً، ومن عشر إلى مائة، ومن مائة إلى ألف، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر غفر الله له، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن أعان على خصومة بغير علم فقد باء بسخط من الله، ومن قذف مؤمناً أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج، ومن مات وعليه دين اقتص من حسناته ليس ثم دينار ولا درهم». وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يرمي رجلاً بكلمة تشينه إلا حبسه الله يوم القيامة في طينة الخبال حتى يأتي منها بالمخرج». وأخرج البيهقي عن الأوزاعي قال: بلغني أنه يقال للعبد يوم القيامة: قم فخذ حقك من فلان، فيقول: ما لي قبله حق، فيقال: بلى ذكرك يوم كذا وكذا بكذا وكذا. وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الغيبة أشد من الزنا، قالوا يا رسول الله: وكيف الغيبة أشد من الزنا؟ قال: إن الرجل ليزني فيتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفرها له صاحبه». وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الغيبة أشد من الزنا، فإن صاحب الزنا يتوب وصاحب الغيبة ليس له توبة». وأخرج البيهقي من طريق غياث بن كلوب الكوفي عن مطرف عن سمرة بن جندب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبغض البيت اللحم» فسألت مطرفاً ما يعني باللحم؟ قال: الذي يغتاب فيه الناس. وبإسناده عن أبيه قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل بين يدي حجام، وذلك في رمضان، وهما يغتابان رجلاً، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم». قال البيهقي: غياث هذا مجهول. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أربى الربا إستطالة المرء في عرض أخيه». وأخرج البيهقي عن عبد الله بن المبارك قال: إذا اغتاب رجل رجلاً فلا يخبره به ولكن يستغفر الله. وأخرج البيهقي بسند ضعيف عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته». وأخرج البيهقي في الشعب عن شعبة قال: الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة. وأخرج البيهقي عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال: ثلاثة ليست لهم غيبة الإِمام الجائر، والفاسق المعلن بفسقه، والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته. وأخرج البيهقي عن الحسن رضي الله عنه قال: ليس لأهل البدع غيبة. وأخرج البيهقي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: إنما الغيبة لمن لم يعلن بالمعاصي. وأخرج البيهقي وضعفه عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له». وأخرج البيهقي وضعفه من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أترعون عن ذكر الفاجر؟ أذكروه بما فيه كي يعرفه الناس ويحذره الناس». وأخرج البيهقي عن الحسن البصري قال: ثلاثة ليس لهم حرمة في الغيبة: فاسق معلن الفسق، والأمير الجائر، وصاحب البدعة المعلن البدعة. وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجاء بالعبد يوم القيامة فتوضع حسناته في كفة وسيئاته في كفة فترجح السيئات، فتجيء بطاقة فتوضع في كفة الحسنات فترجح بها، فيقول يا رب ما هذه البطاقة؟ فما من عمل عملته في ليلي ونهاري إلا وقد استقبلت به، فقيل: هذا ما قيل فيك وأنت منه بريء فينجو بذلك». وأخرج الحكيم الترمذي عن علي بن أبي طالب قال: البهتان على البريء أثقل من السموات.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)} أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن أبي مليكة قال: لما كان يوم الفتح رقي بلال فأذن على الكعبة، فقال بعض الناس: هذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة، وقال بعضهم: إن يسخط الله هذا يغيره، فنزلت {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} الآية. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج وابن مردويه والبيهقي في سننه عن الزهري قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن يزوّجوا أبا هند امرأة منهم، فقالوا: يا رسول الله أتزوّج بناتنا موالينا؟ فأنزل الله: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} الآية قال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة. قال: وكان أبو هند حجام النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن مردويه من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه» قالت: ونزلت {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} الآية. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال: ما خلق الله الولد إلا من نطفة الرجل والمرأة جميعاً، وذلك أن الله يقول: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى}. وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب أن هذه الآية في الحجرات {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} هي مكية وهي للعرب خاصة الموالي أي قبيلة لهم وأي شعاب، وقوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} قال: أتقاكم للشرك. وأخرج البخاري وابن جرير عن ابن عباس {وجعلناكم شعوباً وقبائل} قال: الشعوب القبائل العظام، والقبائل البطون. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الشعوب الجماع، والقبائل الأفخاذ التي يتعارفون بها. وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس {وجعلناكم شعوباً وقبائل} قال: القبائل الأفخاذ، والشعوب الجمهور مثل مضر. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {وجعلناكم شعوباً وقبائل} قال: الشعب هو النسب البعيد، والقبائل كما سمعته يقول فلان من بني فلان. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد {وجعلناكم شعوباً} قال: النسب البعيد، {وقبائل} قال: دون ذلك جعلنا هذا لتعرفوا فلان ابن فلان من كذا وكذا. وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال: القبائل رؤوس القبائل، والشعوب الفصائل والأفخاذ. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم الفتح على راحلته يستلم الأركان بمحجنه، فلما خرج لم يجد مناخاً فنزل على أيدي الرجال فخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه وقال: الحمد لله الذي أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتكبرها بآبائها، الناس رجلان برٌّ تقيّ كريمٌ على الله وفاجرٌ شقيّ هّينٌ على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب. قال الله: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} إلى قوله: {خبير} ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم». وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال: «يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فليبلغ الشاهد الغائب». وأخرج البيهقي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها، كلكم لآدم وحواء كطف الصاع بالصاع، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم، فمن أتاكم ترضون دينه وأمانته فزوجوه». وأخرج أحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أنسابكم هذه ليست بمسيئة على أحد، كلكم بنو آدم طف الصاع لم تملأوه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، أكرمكم عند الله أتقاكم». وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يقول يوم القيامة أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم ورفعتم أنسابكم فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم، أين المتقون؟ أين المتقون؟ إن أكرمكم عند الله أتقاكم». وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله يوم القيامة: أيها الناس إني جعلت نسباً وجعلتم نسباً فجعلت أكرمكم عند الله أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا فلان أكرم من فلان وفلان أكرم من فلان، وإني اليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم، ألا أن أوليائي المتقون». وأخرج الخطيب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم القيامة أوقف العباد بين يدي الله تعالى غرلاً بهماً فيقول الله: عبادي أمرتكم فضيعتم أمري، ورفعتم أنسابكم فتفاخرتم بها اليوم أضع أنسابكم، أنا الملك الديّان أين المتقون؟ أين المتقون؟ إن أكرمكم عند الله أتقاكم». وأخرج ابن مردويه عن سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من التراب، ولا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي ولا أحمر على أبيض ولا أبيض على أحمر إلا بالتقوى». وأخرج الطبراني عن حبيب بن خراش القصري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى». وأخرج أحمد عن رجل من بني سليط قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، التقوى ههنا، وقال بيده إلى صدره، وما توادَّ رجلان في الله فيفرق بينهما إلا حدث يحدث أحدهما والمحدث شر والمحدث شر والمحدث شر». وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أكرم؟ قال: أكرمهم عند الله أتقاهم، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب تسألوني؟ قالوا: نعم. قال: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا». وأخرج أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أنظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى». وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا أرى أحداً يعمل بهذه الآية {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} حتى بلغ {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} فيقول الرجل للرجل أنا أكرم منك فليس أحد أكرم من أحد إلا بتقوى الله. وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما تعدون الكرم وقد بين الله الكرم وأكرمكم عند الله أتقاكم، وما تعدون الحسب أفضلكم حسباً أحسنكم خلقاً. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن درة بنت أبي لهب قالت: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله أي الناس خير؟ فقال: «خير الناس أقرؤهم وأتقاهم لله عز وجل وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم». وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والطبراني والدارقطني والحاكم وصححه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحسب المال والكرم التقوى». وأخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الدنيا ولا أعجبه أحد قط إلا ذو تقوى. وأخرج الحكيم الترمذي عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اتقى الله أهاب الله منه كل شيء، ومن لم يتق الله أهابه الله من كل شيء». وأخرج الحكيم الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الحياء زينة، والتقى كرم، وخير المركب الصبر، وانتظار الفرج من الله عبادة». وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبده خيراً جعل غناه في نفسه وتقاه في قلبه، وإذا أراد الله بعبده شراً جعل فقره بين عينيه». وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أوصني، فقال: عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين، وعليك بذكر الله وتلاوة كتاب الله فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء، وأخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان». وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي نضرة رضي الله عنه أن رجلاً رأى أنه دخل الجنة فرأى مملوكه فوقه مثل الكوكب، فقال والله يا رب إن هذا لمملوكي في الدنيا فما أنزله هذه المنزلة؟ قال: هذا كان أحسن عملاً منك. وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر. وأخرج البزار عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم بنو آدم، وآدم خلق من تراب، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان». وأخرج أحمد عن أبي ريحانة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزاً وكبراً فهو عاشرهم في النار». وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من الجاهلية لا تتركهن أمتي: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة». وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إثنتان في الناس هما بهما كفر: النياحة والطعن في الأنساب».

{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)} أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {قالت الأعراب آمنا} قال: أعراب بني أسد بن خزيمة وفي قوله: {ولكن قولوا أسلمنا} قال: استسلمنا مخافة القتل والسبي. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {قالت الأعراب آمنا} قال: نزلت في بني أسد. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه {قالت الأعراب آمنا} الآية، قال: لم تعم هذه الآية الأعراب، ولكنها الطوائف من الأعراب. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا} قال: لعمري ما عمت هذه الآية الأعراب، إن من الأعراب لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، ولكن إنما أنزلت في حيّ من أحياء العرب منوا بالإِسلام على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقالوا أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فقال الله: {لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإِيمان في قلوبكم}. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن داود بن أبي هند أنه سئل عن الإِيمان فتلا هذه الآية {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} قال: الإِسلام الإِقرار، والإِيمان التصديق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الزهري في الآية قال: ترى أن الإِسلام الكلمة والإِيمان العمل. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن مردويه «عن سعد بن أبي وقاص أن نفراً أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم إلا رجلاً منهم، فقلت: يا رسول الله: أعطيتهم وتركت فلاناً، والله إني لأراه مؤمناً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مسلم قال ذلك ثلاثاً». وأخرج ابن قانع وابن مردويه من طريق الزهري «عن عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم قسماً فأعطى أناساً ومنع آخرين، فقلت يا رسول الله: أعطيت فلاناً وفلاناً ومنعت فلاناً وهو مؤمن، فقال: لا تقل مؤمن ولكن قل مسلم» وقال الزهري {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا}. وأخرج ابن ماجة وابن مردويه والطبراني والبيهقي في شعب الإِيمان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الايمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان». وأخرج أحمد وابن مردويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإِسلام علانية والإِيمان في القلب، ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات، ويقول: التقوى هاهنا التقوى ههنا». وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا} الآية قال: وذلك أنهم أرادوا أن يتسموا باسم الهجرة ولا يتسموا بأسمائهم التي سماهم الله، وكان هذا أول الهجرة قبل أن تترك المواريث لهم. قوله تعالى: {وإن تطيعوا الله ورسوله} الآية. أخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ {لا يلتكم} بغير ألف ولا همزة مكسورة اللام. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شهر رمضان فرض عليكم صيامه والصلاة بالليل بعد الفريضة نافلة لكم والله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً». وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: {لا يلتكم} قال: لا يظلمكم. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد {لا يلتكم} لا ينقصكم. وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: {لا يلتكم} قال: لا ينقصكم بلغة بني عبس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الحطيئة العبسي: أبلغ سراة بني سعد مغلغلة *** جهد الرسالة لا ألتاً ولا كذباً وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة {لا يلتكم} لا يظلمكم من أعمالكم شيئاً {إن الله غفور رحيم} قال: غفور للذنب الكبير رحيم بعباده.

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)} أخرج أحمد والحكيم والترمذي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء: الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذي أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، ثم الذي إذا أشرف على طمع تركه لله».

49:15

{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)} أخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه بسند حسن عن عبد الله بن أبي أوفى أن أناساً من العرب قالوا يا رسول الله: أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فأنزل الله: {يمنون عليك أن أسلموا} الآية. وأخرج النسائي والبزار وابن مردويه عن ابن عباس قال: جاءت بنو أسد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا رسول الله: أسلمنا وقاتلك العرب ولم نقاتلك، فنزلت هذه الآية {يمنون عليك أن أسلموا}. وأخرج ابن الضريس وابن جرير عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت السبع مكان التوراة، وأعطيت المثاني مكان الإِنجيل، وأعطيت كذا وكذا مكان الزبور، وفضلت بالمفصل». وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن قال: لما فتحت مكة جاء ناسٌ، فقالوا يا رسول الله: إنا قد أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فأنزل الله: {يمنون عليك أن أسلموا}. وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: قدم عشرة رهط من بني أسد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول سنة تسع وفيهم حضرمي بن عامر وضرار بن الأزور ووابصة بن معبد وقتادة بن القائف وسلمة بن حبيش ونقادة بن عبد الله بن خلف وطلحة بن خويلد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد مع أصحابه فسلموا وقال متكلمهم: يا رسول الله إنا شهدنا أن الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، وجئناك يا رسول الله ولم تبعث إلينا بعثاً، ونحن لمن وراءنا سلم، فأنزل الله: {يمنون عليك أن أسلموا} الآية. وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطاني ربي السبع الطوال مكان التوراة والمئين مكان الإِنجيل وفضلت بالمفصل». وأخرج ابن الضريس وابن جرير عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت السبع مكان التوراة، وأعطيت المثاني مكان الإِنجيل، وأعطيت كذا وكذا مكان الزبور، وفضلت بالمفصل». وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: الطوال مكان التوراة، والمئين كالإِنجيل، والمثاني كالزبور، وسائر القرآن بعد فضل على الكتب.

49:17