Loading...
السورة
الأية
الجزء

الحزب رقم 13
الربع رقم 1
quran-border  احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي اليه تحشرون جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا ان الله يعلم ما في السماوات وما في الارض وان الله بكل شيء عليم اعلموا ان الله شديد العقاب وان الله غفور رحيم ما على الرسول الا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو اعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا اولي الالباب لعلكم تفلحون يا ايها الذين امنوا لا تسالوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم وان تسالوا عنها حين ينزل القران تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم قد سالها قوم من قبلكم ثم اصبحوا بها كافرين ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب واكثرهم لا يعقلون
Page Number

1

{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96)} أخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم} قال: ما لفظه ميتاً فهو طعامه». وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة موقوفاً. مثله. وأخرج أبو الشيخ من طريق قتادة عن أنس عن أبي بكر الصديق في الآية قال: صيده ما حويت عليه، وطعامه ما لفظ إليك. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة. أن أبا بكر الصديق قال في قوله: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} قال: صيد البحر ما تصطاده أيدينا، وطعامه ما لاثه البحر. وفي لفظ: طعامه كل ما فيه، وفي لفظ: طعامه ميتته. وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق قال في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: صيد البحر حلال وماؤه طهور. وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي الزبير عن عبد الرحمن مولى بني مخزوم قال: ما في البحر شيء إلا قد ذكَّاه الله لكم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال: خطب أبو بكر الناس فقال: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم} قال: وطعامه ما قذف به. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال: قدمت البحرين، فسألني أهل البحرين عما يقذف البحر من السمك؟ فقلت لهم: كلوا، فلما رجعت سألت عمر بن الخطاب عن ذلك، فقال: بم أفتيتهم؟! قال: أفتيتهم أن يأكلوا. قال: لو أفتيتهم بغير ذلك لعلوتك بالدرة، ثم قال: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} فصيده ما صيد منه، وطعامه ما قذف. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس قال: صيده ما صيد، وطعامه ما لفظ به البحر، وفي رواية ما قذف به، يعني ميتاً. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق أخرى عن ابن عباس في الآية قال: صيده الطري، وطعامه المالح، للمسافر والمقيم. وأخرج ابن جرير عن زيد بن ثابت قال: صيده ما اصطدت. وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبدالله قال: ما حسر عنه فكل. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عمر قال: صيده ما اضطرب، وطعامه ما قذف. وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس {أحل لكم صيد البحر} يعني طعامه مالحه، وما حسر عنه الماء، وما قذفه، فهذا حلال لجميع الناس محرم وغيره. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر عن حيتان ألقاها البحر، فقال ابن عمر: أميتة هي؟ قال: نعم. فنهاه، فلما رجع عبدالله إلى أهله أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة، فأتى على هذه الآية {وطعامه متاعاً لكم} فقال: طعامه هو الذي ألقاه فألحقه، فمره يأكله. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي أيوب قال: ما لفظ البحر فهو طعامه وإن كان ميتاً. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال: صيده ما اصطدت طرياً، وطعامه ما تزوّدت مملوحاً في سفرك. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير. مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال: ما نعلمه حرم من صيد البحر شيئاً غير الكلاب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون الكردي. أن ابن عباس كان راكباً فمر عليه جراد فضربه، فقيل له: قتلت صيداً وأنت محرم؟ فقال: إنما هو من صيد البحر. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء بن يسار قال: قال كعب الأحبار لعمر: والذي نفسي بيده إن هو إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين. يعني الجراد. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مجلز في الآية قال: ما كان من صيد البحر يعيش في البر والبحر فلا يصيده، وما كان حياته في الماء فذلك له. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة {متاعاً لكم} لمن كان يحضره البحر {وللسيارة} قال: السفر. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {وطعامه} قال: حيتانه {متاعاً لكم} لأهل القرى {وللسيارة} أهل الأسفار وأجناس الناس كلهم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن {وللسيارة} قال: هم المحرمون. وأخرج الفريابي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس {وللسيارة} قال: المسافر يتزوّد منه ويأكل. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق طاوس عن ابن عباس في قوله: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً} قال: هي مبهمة، لا يحل لك أكل لحم الصيد وأنت محرم، ولفظ ابن أبي حاتم قال: هي مبهمة صيده، وأكله حرام على المحرم. وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبي المخارق قال: قلت لمجاهد: فإنه صيد اصطيد بهمذان قبل أن يحرم الرجل بأربعة أشهر. فقال: لا، كان ابن عباس يقول: هي مبهمة. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحارث بن نوفل قال: حج عثمان بن عفان، فأتى بلحم صيد صاده حلال، فأكل منه عثمان ولم يأكل علي، فقال عثمان: والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا، فقال علي {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً}. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الحسن. أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى بأساً بلحم الصيد للمحرم إذا صيد لغيره، وكرهه علي بن أبي طالب. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب. أن علياً كره لحم الصيد للمحرم على كل حال. وأخرج عن ابن عباس. مثله. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر. أنه كان لا يأكل الصيد وهو محرم، وإن صاده الحلال. وأخرج ابن أبي شيبة عن إسماعيل قال: سألت الشعبي عنه فقال: قد اختلف فيه، فلا تأكل منه أحب إليَّ. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي هريرة. أنه سئل عن لحم صيد صاده حلال، أيأكله المحرم؟ قال: نعم. ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره، فقال: لو أفتيت بغير هذا لعلوتك بالدرة، إنما نهيت أن تصطاده. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً} فجعل الصيد حراماً على المحرم صيده وأكله حراماً، وإن كان الصيد صيد قبل أن يحرم الرجل فهو حلال، وإن صاده حرام للحلال فلا يحل أكله. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عبد الرحمن بن عثمان قال: «كنا مع طلحة بن عبيدالله ونحن حرم، فأهدي لنا طائر، فمنا من أكل ومنا من تورع فلم يأكل، فلما استيقظ طلحة وافق من أكل وقال: أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم». وأخرج أبو عبيد وابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: اقرأها كما تقرؤها، فإن الله ختم الآية بحرام قال أبو عبيد: يعني {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً} يقول: فهذا يأتي معناه على قتله وعلى أكل لحمه. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجاً فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة، فقال: خذوا ساحل البحر حتى نلتقي، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتاناً، فنزلوا فأكلوا من لحمها، فقالوا: نأكل لحم صيد ونحن محرمون، فحملنا ما بقي من لحمها، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، ثم قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها. قال: أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: «فكلوا ما بقي من لحمها». وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما لم تصيدوه أو يصد لكم». وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال: «يا زيد بن أرقم، أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي له بيضات نعام وهو حرام فردهن؟ قال: نعم.». وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة بسند ضعيف عن أبي هريرة: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة، فاستقبلنا رحل جراد، فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن، فأسقط في أيدينا فقلنا: ما نصنع ونحن محرمون؟ فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا بأس بصيد البحر». وأخرج ابن جرير عن عطاء قال: كل شيء عاش في البر والبحر فأصابه المحرم فعليه الكفارة.

{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97)} أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال: إنما سميت الكعبة لأنها مربعة. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال: إنما سميت الكعبة لتربيعها. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس} قال: قياماً لدينهم ومعالم لحجهم. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال: قيامها أن يأمن من توجه إليها. وأخرج ابن جرير عن مجاهد {قياماً للناس} قال: قواماً للناس. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {قياماً للناس} قال: صلاحاً لدينهم. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {قياماً للناس} قال: شدة لدينهم. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {قياماً للناس} قال: عصمة في أمر دينهم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: كان الناس كلهم فيهم ملوك يدفع بعضهم عن بعض، ولم يكن في العرب ملوك يدفع بعضهم عن بعض، فجعل الله لهم البيت الحرام قياماً يدفع بعضهم عن بعض به {والشهر الحرام} كذلك يدفع الله بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم والقلائد، ويلقي الرجل قاتل أبيه أو ابن عمه فلا يعرض له، وهذا كله قد نسخ. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال: جعل الله البيت الحرام والشهر الحرام قياماً للناس يأمنون به في الجاهلية الأولى، لا يخاف بعضهم بعضاً حين يلقونهم عند البيت، أو في الحرم أو في الشهر الحرام. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد} قال: حواجز أبقاها الله في الجاهلية بين الناس، فكان الرجل لو جر كل جريرة ثم لجأ الحرم لم يتناول ولم يقرب، وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقربه، وكان الرجل لو لقي الهدي مقلداً وهو يأكل العصب من الجوع لم يعرض له ولم يقربه، وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادة من شعر فأحمته ومنعته من الناس، وكان إذا نفر تقلد قلادة من الإذخر أو من السمر فمنعته من الناس حتى يأتي أهله حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن. أنه تلا هذه الآية {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس} قال: لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستقبلوا القبلة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال: جعل الله هذه الأربعة قياماً للناس هي قوام أمرهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده في قوله: {قياماً للناس} قال: تعظيمهم إياها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل بن حيان {قياماً للناس} يقول: قواماً علماً لقبلتهم، وأمناً هم فيه آمنون. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم {قياماً للناس} قال: أمنا. وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن مسلم بن هرمز قال: حدثني من أصدق قال: تنصب الكعبة يوم القيامة للناس تخبرهم بأعمالهم فيها. وأخرج أبو الشيخ عن أبي مجلز. أن أهل الجاهلية كان الرجل منهم إذا أحرم تقلد قلادة من شعر فلا يعرض له أحد، فإذا حج وقضى حجه تقلد قلادة من إذخر فقال الله: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام...} الآية. وأخرج أبو الشيخ عن عطاء الخراساني في الآية قال: كانوا إذا دخل الشهر الحرام وضعوا السلاح، ومشى بعضهم إلى بعض. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في الآية قال: كانت العرب في جاهليتها جعل الله هذا لهم شيئاً بينهم يعيشون به، فمن انتهك شيئاً من هذا أو هذا لم يناظره الله حتى بعد ذلك {لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض}. والله تعالى أعلم.

{اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99)} أخرج أبو الشيخ عن الحسن، أن أبا بكر الصديق حين حضرته الوفاة قال: ألم ترَ أن الله ذكر آية الرخاء عند آية الشدة، وآية الشدة عند آية الرخاء، ليكون المؤمن راغباً راهباً، لا يتمنى على الله غير الحق، ولا يلقي بيده إلى التهلكة.

5:98

{قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100)} أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال: الخبيث هم المشركون، والطيب هم المؤمنون. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: لدرهم حلال أتصدق به أحب إليَّ من مائة ألف ومائة ألف حرام، فإن شئتم فاقرأوا كتاب الله {قل لا يستوي الخبيث والطيب}. وأخرج ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندراني قال: كتب إلى عمر عبد العزبز بعض عماله يذكر أن الخراج قد انكسر، فكتب إليه عمر أن الله يقول {لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} فإن استطعت أن تكون في العدل والإصلاح والإحسان بمنزلة من كان قبلك في الظلم والفجور والعدوان فافعل ولا قوّة إلا بالله. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {يا أولي الألباب} يقول: من كان له لب أو عقل.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102)} أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال: «خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط، فقال رجل: من أبي؟ قال فلان، فنزلت هذه الآية {لا تسألوا عن أشياء}». وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق قتادة عن أنس «في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} أن الناس سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، فخرج ذات يوم حتى صعد المنبر فقال: لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أنبأتكم به، فلما سمع ذلك القوم أرموا وظنوا أن ذلك بين يدي أمر قد حضر، فجعلت التفت عن يميني وشمالي، فإذا كل رجل لاف ثوبه برأسه يبكي، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبوك حذافة، وكان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه، فقال عمر بن الخطاب: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، ونعوذ بالله من سوء الفتن. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إن الجنة والنار مثلتا لي حتى رأيتهما دون الحائط» قال قتادة: وإن الله يريه ما لا ترون، ويسمعه ما لا تسمعون. قال: وأنزل عليه {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء..} الآية. قال قتادة: وفي قراءة أبي بن كعب «قد سألها قوم بينت لهم فأصبحوا بها كافرين». وأخرج البخاري وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: كان ناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} حتى فرغ من الآية كلها. وأخرج ابن جرير «عن ابن عون قال: سألت عكرمة مولى ابن عباس عن قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} قال: ذاك يوم قام فيهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، فقام رجل فكره المسلمون مقامه يومئذ، فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبوك حذافة. فنزلت هذه الآية». وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن طاوس قال: «نزلت {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} في رجل قال: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك فلان». وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي «في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء...} الآية. قال: غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام فقام خطيباً، فقال: سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به، فقام إليه رجل من قريش من بني سهم يقال له عبدالله بن حذافة- وكان يطعن فيه- فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبوك فلان، فدعاه لأبيه، فقام إليه عمر فقبل رجله، وقال: يا رسول الله، رضينا بالله رباً، وبك نبياً، وبالقرآن إماماً، فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي، فيومئذ قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر، وأنزل عليه {قد سألها قوم من قبلكم}». وأخرج الفريابي وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال: أين آبائي؟ قال: في النار. فقام آخر فقال: من أبي؟ فقال: أبوك حذافة. فقام عمر بن الخطاب فقال: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وبالقرآن إماماً، إنا يا رسول الله حديث عهد بجاهلية وشرك، والله أعلم مَنْ آباؤنا، فسكن غضبه، ونزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء}». وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: أيها الناس إن الله تعالى قد افترض عليكم الحج، فقام رجل فقال: لكل عام يا رسول الله؟ فسكت عنه حتى أعادها ثلاث مرات قال: «لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها، ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وذكر أن هذه الآية في المائدة نزلت في ذلك {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}». وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس كتب الله عليكم الحج. فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: أما أني لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتكم لضللتم، اسكتوا عني ما سكت عنكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} إلى آخر الآية». وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة الباهلي قال: «قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال: إن الله تعالى كتب عليكم الحج. فقال رجل من الأعراب: أفي كل عام؟ فسكت طويلاً ثم تكلم، فقال: من السائل؟ فقال: أنا ذا. فقال: ويحك.. ! ماذا يؤمنك أن أقول نعم؟ والله لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لتركتم، ولو تركتم لكفرتم، ألا أنه إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحرج والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض من شيء، وحرمت عليكم منها موضع خف بعير لوقعتم فيه، وأنزل الله عند ذلك {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} إلى آخر الآية». وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه «عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كتب الله عليكم الحج. فقال رجل: يا رسول الله، كل عام؟ فأعرض عنه ثم قال: والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما أطقتموها، ولو تركتموها لكفرتم، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء...} الآية». وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أين أبي؟ قال: في النار. ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، الحج كل عام؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحول وركه فدخل البيت، ثم خرج فقال: لم تسألوني عما لا أسألكم عنه؟! ثم قال: والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت عليكم كل عام ثم لكفرتم، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء...} الآية». وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والحاكم وابن مردويه عن علي قال: «لما نزلت {ولله على الناس حجُّ البيت} [ آل عمران: 97] قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت ثم قالوا: أفي كل عام؟ قال: لا: ولو قلت نعم لوجبت، فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تسؤكم}». وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: «لما نزلت آية الحج أذن النبي صلى الله عليه وسلم في الناس، فقال: يا أيها الناس، إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا. فقالوا: يا رسول الله، أعاماً واحداً أم كل عام؟ فقال: لا، بل عاماً واحداً، ولو قلت كل عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم، وأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية». وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس فقال: يا قوم، كتب عليكم الحج، فقام رجل من بني أسد فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فغضب غضباً شديداً فقال: والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم وإذن لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، فأنزل الله: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهى الله عن ذلك وقال: «{لا تسألوا عن أشياء} أي إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه». وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد «في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج. فقيل: أواجب هو يا رسول الله كل عام؟ قال: لا، ولو قلتها لوجبت عليكم كل عام، ولو وجبت ما أطقتم، ولو لم تطيقوا لكفرتم، ثم قال: سلوني فلا يسألني رجل في مجلسي هذا عن شيء إلا أخبرته، وإن سألني عن أبيه. فقام إليه رجل فقال: من أبي؟ قال: أبوك حذافة بن قيس. فقام عمر فقال: يا رسول الله، رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، ونعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله». وأخرج ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال: «إن كانوا ليسألون عن الشيء وهو لهم حلال، فما يزالون يسألون حتى يحرم عليهم، وإذا حرم عليهم وقعوا فيه». وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته». وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله حد حدوداً فلا تعتدوها، وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وترك أشياء في غير نسيان ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها». وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس. في قوله: {لا تسألوا عن أشياء} قال: يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ألا ترى أنه يقول بعد ذلك: ما جعل الله من كذا ولا كذا قال: وأما عكرمة فإنه قال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن ذلك، ثم قال: {قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين} قال: فقلت: قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس فما لك تقول هذا؟ فقال: هاه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبد الكريم عن عكرمة في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال: هو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم: من أبي؟ وأما سعيد بن جبير فقال: هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة، وأما مقسم فقال: هي فيما سألت الأمم أنبياءها عن الآيات. وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن نافع في قوله: {لا تسألوا عن أشياء} قال: ما زال كثرة السؤال مذ قط تكره. وأخرج عبد بن حميد عن عاصم. أنه قرأ {تبد لكم} برفع التاء ونصب الدال. وأخرج أبو الشيخ عن عبد الملك بن أبي جمعة الأزدي قال: سألت الحسن عن كسب الكناس فقال لي: ويحك... ! ما تسأل عن شيء لو ترك في منازلكم لضاقت عليكم، ثم تلا هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}. وأخرج أحمد وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع، وهو مردف الفضل بن عباس على جمل آدم، فقال: يا أيها الناس، خذوا العلم قبل رفعه وقبضه. قال: وكنا نهاب مسألته بعد تنزيل الله الآية {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} فقدمنا إليه أعرابياً، فرشوناه برداء على مسألته فاعتم بها حتى رأيت حاشية البرد على حاجبه الأيمن، وقلنا له: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا، وقد تعلمناه وعلمناه نساءنا وذرارينا وخدامنا؟ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، قد علا وجهه حمرة من الغضب فقال: «أوليست اليهود والنصارى بين أظهرها المصاحف، وقد أصبحوا ما يتعلقون منها بحرف مما جاء به أنبياؤهم، ألا وإن ذهاب العلم أن تذهب حملته». وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات «عن أبي مالك الأشعري قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال: فنحن نسأله إذ قال: إن لله عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة. فقال أعرابي: من هم يا رسول الله؟ قال: هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى من شعوب القبائل، لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولا دنيا يتبادلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوههم نوراً، ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون». وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن عبدالله بن مالك بن بحينة قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل المقبرة ثلاث مرات، وذلك بعد نزول هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} فاسكت القوم. فقام أبو بكر، فأتى عائشة فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أهل المقبرة؟ فقالت عائشة: صليت على أهل المقبرة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك مقبرة بعسقلان يحشر منها سبعون ألف شهيد». وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ بن جبل قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فتقدمت به راحلته، ثم إن راحلتي لحقت براحلته حتى تصحب ركبتي ركبته، فقلت: يا رسول الله، إني أريد أن أسألك عن أمر يمنعني مكان هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} قال: ما هو يا معاذ؟ قلت: ما العمل الذي يدخلني الجنة وينجيني من النار؟ قال: قد سألت عن عظيم وإنه يسير، شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وإقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروته؟ أما رأس الأمر فالإسلام، وعموده الصلاة، وأما ذروته فالجهاد، ثم قال: الصيام جنة، والصدقة تكفر الخطايا، وقيام الليل، وقرأ {تتجافى جنوبهم عن المضاجع...} إلى آخر الآية. ثم قال: ألا أنبئكم ما هو أملك بالناس من ذلك؟ ثم أخرج لسانه فأمسكه بين أصبعيه، فقلت: يا رسول الله، أكل ما نتكلم به يكتب علينا؟ قال: ثكلتك أمك...؟ وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟ إنك لن تزال سالماً ما أمسكت، فإذا تكلمت كتب عليك أو لك».

5:101

{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104)} أخرج البخاري ومسلم وعبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة. التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء. قال: وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السوائب» قال ابن المسيب: والوصيلة. الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحامي: فحل الإبل، يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت واعفوه من الحمل فلم يحمل شيء وسموه الحامي. وأخرج أحمد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي الأحوص عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقان من الثياب، فقال لي: هل لك من مال؟ قلت: نعم. قال: من أي المال؟ قلت: من كل المال، من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال: فإذا آتاك الله مالاً فلير عليك، ثم قال: تنتج إبلك رافية آذانها؟ قلت: نعم، وهل تنتج الإبل إلا كذلك! قال: فلعلك تأخذ موسى قتقطع آذان طائفة منها وتقول: هذه بحر، وتشق آذان طائفة منها وتقول: هذه الصرم، قلت: نعم. قال: فلا تفعل؛ إن كل ما آتاك الله لك حل، ثم قال: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} قال أبو الأحوص: أما البحيرة فهي التي يجدعون آذانها، فلا تنتفع امرأته، ولا بناته، ولا أحد من أهل بيته بصوفها، ولا أوبارها، ولا أشعارها، ولا ألبانها، فإذا ماتت اشتركوا فيها. وأما السائبة: فهي التي يسيبون لآلهتهم. وأما الوصيلة: فالشاة تلد ستة أبطن وتلد السابع جدياً وعناقاً، فيقولون: قد وصلت فلا يذبحونها، ولا تضرب، ولا تمنع مهما وردت على حوض، وإذا ماتت كانوا فيها سواء. والحام من الإبل إذا أدرك له عشرة من صلبه كلها تضرب حمى ظهره فسمي الحام، فلا ينتفع له بوبر، ولا ينحر، ولا يركب له ظهر، فإذا مات كانوا فيه سواء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: البحيرة. هي الناقة، إذا أنتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكراً ذبحوه فأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى جدعوا آذانها فقالوا: هذه بحيرة. وأما السائبة: فكانوا يسيبون من أنعامهم لآلهتهم لا يركبون لها ظهراً، ولا يحلبون لها لبناً، ولا يجزون لها وبراً، ولا يحملون عليها شيئاً. وأما الوصيلة: فالشاة، إذا أنتجت سبعة أبطن نظروا السابع، فإن كان ذكراً أو أنثى وهو ميت، اشترك فيه الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى استحيوها، وإن كان ذكراً وأنثى في بطن استحيوهما، وقالوا: وصلته أخته فحرمته علينا. وأما الحام: فالفحل من الإبل إذا ولد لولده قالوا: حمى هذا ظهره فلا يحملون عليه شيئاً، ولا يجزون له وبراً، ولا يمنعونه من حمى رعي، ولا من حوض يشرب منه، وإن كان الحوض لغير صاحبه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله: {ما جعل الله من بحيرة} قال: البحيرة الناقة، كان الرجل إذا ولدت خمسة فيعمد إلى الخامسة، فما لم تكن سقياً فيبتك آذانها، ولا يجز لها وبراً، ولا يذوق لها لبناً، فتلك البحيرة {ولا سائبة} كان الرجل يسيب من ماله ما شاء {ولا وصيلة} فهي الشاة إذا ولدت سبعاً عمد إلى السابع، فإن كان ذكراً ذبح، وإن كانت أنثى تركت، وإن كان في بطنها اثنان ذكر وأنثى فولدتهما، قالوا: وصلت أخاها فيتركان جميعاً لا يذبحان، فتلك الوصيلة {ولا حام} كان الرجل يكون له الفحل، فإذا ألقح عشراً قيل: حام فاتركوه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {ما جعل الله من بحيرة...} الآية. قال: البحيرة من الإبل، كان أهل الجاهلية يحرمون وبرها وظهرها ولحمها ولبنها إلا على الرجال، فما ولدت من ذكر وأنثى فهو على هيئتها، فإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها، فإذا ضرب من ولد البحيرة فهو الحامي، والسائبة من الغنم على نحو ذلك، إلا أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد كان على هيئتها، فإذا ولدت في السابع ذكراً أو أنثى أو ذكرين ذبحوه فأكله رجالهم دون نسائهم، وإن توأمت أنثى وذكر فهي وصيلة ترك ذبح الذكر بالأنثى، وإن كانتا أنثيين تركتا. وأخرج ابن المنذر عن أبي سعيد الخدري قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، فاستأخر عن قبلته، وأعرض بوجهه، وتعوَّذ بالله، ثم دنا من قبلته حتى رأيناه يتناول بيده، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: يا نبي الله، لقد صنعت اليوم في صلاتك شيئاً ما كنت تصنعه!.. قال: نعم، عرضت عليَّ في مقامي هذا الجنة والنار، فرأيت في النار ما لا يعلمه إلا الله، ورأيت فيها الحميرية صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها، ولم تسقها، ولم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض حتى ماتت في رباطها، ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وهو الذي سيَّب السوائب، وبحر البحيرة، ونصب الأوثان وغيَّر دين إسماعيل، ورأيت فيها عمران الغفاري معه محجنه الذي كان يسرق به الحاج. قال: وسمى لي الرابع فنسيته. ورأيت الجنة فلم أر مثل ما فيها، فتناولت منها قطفاً لأريكموه فحيل بيني وبينه، فقال رجل من القوم: كيف تكون الحبة منه؟ قال: كأعظم دلو فرته أمك قط. قال محمد بن إسحاق: فسألت عن الرابع فقال: هو صاحب ثنيتي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نزعهما». وأخرج البخاري وابن مردويه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت جهنم يحطم بعضها بعضاً، ورأيت عمراً يجر قصبه في النار وهو أول من سيب السوائب». وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكتم بن الجون: يا أكتم، عرضت عليَّ النار فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، فما رأيت رجلاً أشبه برجل منك به ولا به منك. فقال أكتم: أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا إنك مؤمن وهو كافر، إنه أول من غيَّر دين إبراهيم، وبحر البحيرة، وسيب السائبة، وحمى الحامي». وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول من سيب السوائب، وعبد الأصنام، أبو خزاعة عمرو بن عامر، وإني رأيته يجر أمعاءه في النار». وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف أول من سيَّب السوائب، ونصب النصب، وأول من غير دين إبراهيم، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: عمرو بن لحي، أخو بني كعب، لقد رأيته يجر قصبه في النار، يؤذي أهل النار ريح قصبه، وإني لأعرف من بحر البحائر. قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: رجل من بني مدلج، كانت له ناقتان، فجدع آذانهما وحرم ألبانهما وظهورهما، وقال: هاتان لله، ثم احتاج إليهما فشرب ألبانهما، وركب ظهورهما، قال: فلقد رأيته في النار وهما يقضمانه بأفواههما ويطآنه بأخفافهما». وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي بن كعب قال: «بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر والناس في الصفوف خلفه، فرأيناه تناول شيئاً فجعل يتناوله، فتأخر، فتأخر الناس، ثم تأخر الثانية فتأخر الناس، فقلت: يا رسول الله، رأيناك صنعت اليوم شيئاً ما كنت تصنعه في الصلاة؟ فقال: إنه عرضت علي الجنة بما فيها من الزهرة والنضرة، فتناولت قطفاً من عنبها، ولو أخذته لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه، فحيل بيني وبينه، وعرضت علي النار فلما وجدت سفعتها تأخَّرت عنها، وأكثر من رأيت فيها النساء إن ائتمن أفشين، وإن سألن ألحفن، وإذا سئلن بخلن، وإذا أعطين لم يشكرن، ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وأشبه من رأيت به معبد بن أكتم الخزاعي، فقال معبد: يا رسول الله، أتخشى عليّ من شبهه؟ قال: لا، أنت مؤمن وهو كافر، وهو أول من حمل العرب على عبادة الأصنام». وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} قال: لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في الآية قال: الآباء جعلوا هذا وماتوا، ونشأ الأبناء وظنوا أن الله هو جعل هذا، فقال الله: {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} الآباء فالآباء افتروا على الله الكذب، والأبناء أكثرهم لا يعقلون، يظنون الله هو الذي جعله. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في قوله: {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} قال: هم أهل الكتاب {وأكثرهم لا يعقلون} قال: هم أهل الأوثان. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله: {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} قال: الذين لا يعقلوهم الأتباع، وأما الذين افتروا فعقلوا أنهم افتروا.