Loading...
السورة
الأية
الجزء

الحزب رقم 18
الربع رقم 1
quran-border  ولقد ذرانا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون والذين كذبوا باياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون واملي لهم ان كيدي متين اولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ان هو الا نذير مبين اولم ينظروا في ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شيء وان عسى ان يكون قد اقترب اجلهم فباي حديث بعده يؤمنون من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون يسالونك عن الساعة ايان مرساها قل انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات والارض لا تاتيكم الا بغتة يسالونك كانك حفي عنها قل انما علمها عند الله ولكن اكثر الناس لا يعلمون
Page Number

1

{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179)} أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ولقد ذرأنا} قال: خلقنا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن {ولقد ذرأنا لجهنم} قال: خلقنا لجهنم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لما ذرأ لجهنم من ذرأ، كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم». وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وأبو يعلى وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلق الله الجن ثلاثة أصناف. صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف عليهم الحساب والعقاب. وخلق الله الإِنس ثلاثة أصناف. صنف كالبهائم، قال الله: {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل} وجنس أجسادهم أجساد بني آدم، وأرواحهم أرواح الشياطين، وصنف في ضل الله يوم لا ظل إلا ظله». وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: {ولقد ذرأنا لجهنم} قال: لقد خلقنا لجهنم {لهم قلوب لا يفقهون بها} قال: لا يفقهون شيئاً من أمر الآخرة {ولهم أعين لا يبصرون بها} الهدى {ولهم آذان لا يسمعون بها} الحق، ثم جعلهم كالأنعام، ثم جعلهم شراً من الأنعام فقال: {بل هم أضل} ثم أخبر أنهم الغافلون. والله أعلم.

{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)} أخرج البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو عوانة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو عبد الله بن منده في التوحيد وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر». وأخرج أبو نعيم وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله مائة اسم غير اسم، من دعا بها استجاب الله له دعاءه». وأخرج الدارقطني في الغرائب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال: قال الله عز وجل: لي تسعة وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة». وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة غير واحد، من أحصاها دخل الجنة». وأخرج الترمذي وابن المنذر وابن حبان وابن منده والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارىء، المصور، الغفّار، القهّار، الوهّاب، الرزّاق، الفتّاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدىء، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، البر، التوّاب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك، الملك، ذو الجلال والإِكرام، الوالي، المتعال، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور». وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء والطبراني كلاهما وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة، اسأل الله الرحمن، الرحيم، الإِله الرب، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارىء، المصوّر، الحليم، العليم، السميع، البصير، الحي، القيوم، الواسع، اللطيف، الخبير، الحنان، المنان، البديع، الغفور، الودود، الشكور، المجيد، المبدىء، المعيد، النور، البادىء، وفي لفظ: القائم، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، العفوّ، الغفّار، الوهّاب، الفرد، وفي لفظ: القادر، الأحد، الصمد، الوكيل، الكافي، الباقي، المغيث، الدائم، المتعالي، ذا الجلال، والإِكرام، المولى، النصير، الحق، المبين، الوارث، المنير، الباعث، القدير، وفي لفظ: المجيب، المحيي، المميت، الحميد، وفي لفظ: الجميل، الصادق، الحفيظ، المحيط، الكبير، القريب، الرقيب، الفتّاح، التوّاب، القديم، الوتر، الفاطر، الرزاق، العلاَّم، العلي، العظيم، الغني، المليك، المقتدر، الإِكرام، الرؤوف، المدبر، المالك، القاهر، الهادي، الشاكر، الكريم، الرفيع، الشهيد، الواحد، ذا الطول، ذا المعارج، ذا الفضل، الكفيل، الجليل». وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله تسعة وتسعون اسماً، من أحصاها دخل الجنة وهي في القرآن». وأخرج أبو نعيم عن محمد بن جعفر قال: سألت أبي جعفر بن محمد الصادق عن الأسماء التسعة والتسعين التي من أحصاها دخل الجنة؟ فقال: هي في القرآن، ففي الفاتحة خمسة أسماء. يا ألله، يا رب، يا رحمن، يا رحيم، يا مالك. وفي البقرة ثلاثة وثلاثون اسماً: يا محيط، يا قدير، يا عليم، يا حكيم، يا علي، يا عظيم، يا تواب، يا بصير، يا ولي، يا واسع، يا كافي، يا رؤوف، يا بديع، يا شاكر، يا واحد، يا سميع، يا قابض، يا باسط، يا حي، يا قيوم، يا غني، يا حميد، يا غفور، يا حليم، يا إله، يا قريب، يا مجيب، يا عزيز، يا نصير، يا قوي، يا شديد، يا سريع، يا خبير. وفي آل عمران: يا وهَّاب، يا قائم، يا صادق، يا باعث، يا منعم، يا متفضل. وفي النساء: يا رقيب، يا حسيب، يا شهيد، يا مقيت، يا وكيل، يا علي، يا كبير. وفي الأنعام: يا فاطر، يا قاهر، يا لطيف، يا برهان. وفي الأعراف: يا محيي، يا مميت. وفي الأنفال: يا نعم المولى، يا نعم النصير. وفي هود: يا حفيظ، يا مجيد، يا ودود، يا فعال لما يريد. وفي الرعد: يا كبير، يا متعال. وفي إبراهيم: يا منَّان، يا وارث. وفي الحجر: يا خلاق. وفي مريم: يا فرد. وفي طه: يا غفّار. وفي قد أفلح: يا كريم. وفي النور: يا حق، يا مبين. وفي الفرقان: يا هادي. وفي سبأ: يا فتَّاح. وفي الزمر: يا عالم. وفي غافر: يا غافر، يا قابل التوبة، يا ذا الطول، يا رفيع. وفي الذاريات: يا رزاق، يا ذا القوة، يا متين. وفي الطور: يا بر. وفي اقتربت: يا مليك، يا مقتدر. وفي الرحمن: يا ذا الجلال والإِكرام، يا رب المشرقين، يا رب المغربين، يا باقي، يا مهيمن. وفي الحديد: يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن. وفي الحشر: يا ملك، يا قدوس، يا سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا خالق، يا بارىء، يا مصوّر. وفي البروج: يا مبدىء، يا معيد. وفي الفجر: يا وتر. وفي الإِخلاص: يا أحد، يا صمد. وأخرج البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصابه هم أو حزن فليقل: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي في يدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور بصري، وذهاب همي، وجلاء حزني، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قالهن مهموم قط إلا أذهب الله همه وأبدله بهمه فرجاً. قالوا: يا رسول الله أفلا نتعلم هذه الكلمات؟ قال: بلى، فتعلموهن وعلموهن». وأخرج البيهقي عن عائشة. أنها قالت: يا رسول الله علمني اسم الله الذي إذا دعى به أجاب. قال لها «قومي فتوضئي وادخلي المسجد فصلي ركعتين، ثم ادعي حتى أسمع. ففعلت، فلما جلست للدعاء قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم وفقها. فقالت: اللهم إني أسألك بجميع أسمائك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، وأسألك باسمك العظيم الأعظم الكبير الأكبر الذي من دعاك به أجبته، ومن سألك به أعطيته. قال النبي صلى الله عليه وسلم: أصبته أصبته». قوله تعالى: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}. أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الإِلحاد التكذيب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} قال: اشتقوا العزى من العزيز، واشتقوا اللات من الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في الآية قال: الإِلحاد المضاهاة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش أنه قرأ {يلحدون} بنصب الياء والحاء من اللحد، وقال تفسيرها يدخلون فيها ما ليس منها. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} قال: يشركون. وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة {يلحدون في أسمائه} قال: يكذبون في أسمائه.

{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181)} أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق} قال: ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه أمتي بالحق يحكمون ويقضون ويأخذون ويعطون». وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق} قال: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأها «هذه لكم، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها، {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [ الأعراف الآية 159]». وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أمتي قوماً على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم متى ما نزل». وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال: لتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة، يقول الله: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} فهذه هي التي تنجو من هذه الأمة.

{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)} أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي {سنستدرجهم} يقول: سنأخذهم {من حيث لا يعلمون} قال: عذاب بدر. وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن المثنى {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} قال: كلما أحدثوا ذنباً جددنا لهم نعمة تنسيهم الاستغفار. وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان في قوله: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} قال: نسبغ عليهم النعم ونمنعهم شكرها. وأخرج أبو الشيخ عن السدي {وأملي لهم إن كيدي متين} يقول: كف عنهم وأخرهم على رسلهم ان مكري شديد، ثم نسخها الله فأنزل الله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم...} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كيد الله العذاب والنقمة.

7:182

{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184)} أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قام على الصفا، فدعا قريشاً فخذا فخذا: يا بني فلان يا بني فلان، يحذرهم بأس الله ووقائع الله إلى الصباح، حتى قال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون بات يهوت حتى أصبح، فأنزل الله: {أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين}.

{أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185)} أخرج أحمد وابن أبي شيبة في المصنف عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت ليلة أسريَ بي، فلما انتهينا إلى السماء السابعة نظرت فوقي فإذا أنا برعد وبرق وصواعق. قال: وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء أكلة الربا، فلما نزلت إلى السماء الدنيا، فنظرت إلى أسفل مني فإذا أنا برهج ودخان وأصوات، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الشياطين يحرجون على أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السموات والأرض، ولولا ذلك لرأوا العجائب».

{مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186)} أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب. انه خطب بالجابية فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. فقال له فتى بين يديه كلمة بالفارسية، فقال عمر لمترجم يترجم له: ما يقول؟ قال: يزعم أن الله لا يضل أحداً. فقال عمر: كذبت يا عدو الله، بل الله خلقك وهو أضلك، وهو يدخلك النار إن شاء الله، ولولا ولث عقد لضربت عنقك، فتفرق الناس وما يختلفون في القدر. والله أعلم.

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187)} أخرج ابن إسحاق وابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: قال حمل بن أبي قشير، وسمول بن زيد، لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً كما تقول، فإنا نعلم ما هي؟ فأنزل الله: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي} إلى قوله: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون}. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} أي متى قيامتها {قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} قال: قالت قريش: يا محمد أسر إلينا الساعة لما بيننا وبينك من القرابة. قال: {يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله} قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «تهج الساعة بالناس: والرجل يسقي على ماشيته، والرجل يصلح حوضه، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، والرجل يقيم سلعته في السوق، قضاء الله لا تأتيكم إلا بغتة». وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {أيان مرساها} قال: منتهاها. وأخرج أحمد عن حذيفة قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال: {علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} ولكن أخبركم بمشاريطها، وما يكون بين يديها، إن بين يديها فتنة وهرجا. قالوا: يا رسول الله الفتنة قد عرفناها الهرج ما هو؟ قال: بلسان الحبشة القتل». وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة وأنا شاهد فقال «لا يعلمها إلا الله ولا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن سأخبركم بمشاريطها ما بين يديها من الفتن والهرج. فقال رجل: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: بلسان الحبشة القتل، وأن تجف قلوب الناس، ويلقي بينهم التناكر فلا يكاد أحد يعرف أحداً، ويرفع ذو الحجا ويبقى رجراجة من الناس، لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً». وأخرج مسلم وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر «تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على ظهر الأرض يوم من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة». وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الشعبي قال: لقي عيسى جبريل فقال: السلام عليك يا روح الله. قال: وعليك يا روح الله. قال: يا جبريل متى الساعة؟ فانتفض جبريل في أجنحته، ثم قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة، أو قال: {لا يجليها لوقتها إلا هو}. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {لا يجليها لوقتها إلا هو} يقول: لا يأتي بها إلا الله. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال: هو يجليها لوقتها لا يعلم ذلك إلا الله. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {ثقلت في السماوات والأرض} قال: ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {ثقلت في السماوات والأرض} قال: ثقل علمها على أهل السموات والأرض إنهم لا يعلمون، وقال الحسن، إذا جاءت ثقلت على أهل السموات والأرض، يقول: كبرت عليهم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله: {ثقلت في السماوات والأرض} قال: إذا جاءت انشقت السماء، وانتثرت النجوم، وكوّرت الشمس، وسيرت الجبال، وما يصيب الأرض، وكان ما قال الله، فذلك ثقلها بهما. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {لا تأتيكم إلا بغتة} قال: فجأة آمنين. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تقوم الساعة على رجل أكلته في فيه فلا يلوكها ولا يسيغها ولا يلفظها، وعلى رجلين قد نشرا بينهما ثوباً يتبايعانه فلا يطويانه ولا يتبايعانه». وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: لا تقوم الساعة حتى ينادي مناد: يا أيها الناس أتتكم الساعة ثلاثاً. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي في قوله: {لا يجليها لوقتها إلا هو} يقول: لا يرسلها لوقتها إلا هو {ثقلت في السماوات والأرض} يقول: خفيت في السموات والأرض، فلم يعلم قيامها متى تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل {لا تأتيكم إلا بغتة} قال: تبغتهم تأتيهم على غفلة. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {كأنك حفي عنها} قال: استحفيت عنها السؤال حتى علمتها. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله: {كأنك حفي عنها} قال أحدهما: عالم بها، وقال الآخر: يجب أن يسأل عنها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {كأنك حفي عنها} قال: استحفيت عنها السؤال حتى علمتها. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله: {كأنك حفي عنها} قال أحدهما: عالم بها، وقال الآخر: يجب أن يسأل عنها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {يسألونك كأنك حفي عنها} يقول: كأنك عالم بها أي لست تعلمها. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {كأنك حفي عنها} قال: لطيف بها. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس {يسألونك كأنك حفي عنها} يقول: كان بينك وبينهم مودة كأنك صديق لهم، قال ابن عباس: لما سأل الناس محمداً صلى الله عليه وسلم عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمداً حفي بهم، فأوحى الله إليه: إنما علمها عنده استأثر بعلمها، فلم يطلع عليها ملكاً ولا رسولاً. وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك {يسألونك كأنك حفي عنها} قال: كأنك حفي بهم حين يأتونك يسألونك. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {يسألونك كأنك حفي} بسؤالهم قال: كأنك تحب أن يسألوك عنها. وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عباس يقرأ {كأنك حفيء بها}. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله: {يسألونك كأنك حفي عنها} قال: كأنك يعجبك أن يسألوك عنها لنخبرك بها فأخفاها منه فلم يخبره، فقال: {فيم أنت من ذكراها} [ النازعات: 43] وقال: {أكاد أخفيها} [ طه: 15] وقراءة أُبي {أكاد أخفيها من نفسي}. وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة؟ فقال الله: {يسألونك كأنك حفي عنها}.